الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٩٧ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و قال الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه: جعل الشرّ كلّه في بيت، و جعل مفتاحه حبّ الدنيا، و جعل الخير كلّه في بيت، و جعل مفتاحه الزهد.
* و أنشد بعضهم[١]:
|
أنست بوحدتي و لزمت بيتي |
فطاب الأنس لي و صفا السّرور |
|
[٢]
|
و أدّبني الزّمان فلا أبالي |
هجرت فلا أزار و لا أزور |
|
|
و لست بسائل ما عشت يوما[٣] |
أ سار الجند أم ركب الأمير |
|
* و قال الشيخ أبو عثمان المغربي[٤] رضي اللّه عنه: من اختار الخلوة على الصّحبة، ينبغي أن يكون خاليا من جميع الأذكار إلّا ذكر ربّه، خاليا من جميع الإرادات إلّا رضا ربّه، خاليا من مطالبة النّفس من جميع الأسباب، فإن لم يكن بهذه الصفة فإنّ خلوته توقعه في فتنة أو بلية.
* و قال شيخ الطريقة و لسان الحقيقة أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه: اهرب من خير الناس أكثر ممّا تهرب من شرّهم، فإنّ خيرهم يصيبك في قلبك، و شرّهم يصيبك في بدنك، و لأن تصاب في بدنك خير لك من أن تصاب في قلبك، و لعدوّ تصل به إلى اللّه خير لك من صديق يقطعك عن اللّه، فعدّ إقبالهم عليك ليلا، و إدبارهم عنك نهارا، أ لا تراهم إذا أقبلوا فتنوا؟
* و قال رضي اللّه عنه: جعت مرة ثمانين يوما، فظننت أنّه قد حصل لي نصيب من الأنس باللّه تعالى، فخرجت امرأة من مغارة[٥]، كأنّ وجهها ضياء الشمس حسنا، و قالت لي: منحوس، منحوس جاع ثمانين يوما و أخذ يدلّ على اللّه تعالى بعمله، و ها أنا منذ ستة أشهر لم أذق شيئا.
[١] -الأبيات للخليل بن أحمد، انظر الديوان صفحة ٣٥٨.
[٢] -رواية الديوان: و نما السرور.
[٣] -رواية الديوان: ما دمت حيا.
[٤] -أبو عثمان المغربي سعيد بن سلام من ناحية القيروان، أقام بالحرم مدة، و كان شيخه، كان الأوحد في طريقته و زهده، لم ير مثله في علو الحال و صحة الحكم بالفراسة، و قوة الهيبة، ورد نيسابور، و مات بها سنة ٣٧٣. طبقات الصوفية ٤٧٩.
[٥] -في( أ) و( ج): مفازة.