الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٩٦ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
و ينبغي للمعتزل أن يحرص على حضور الصلوات في الجماعات، فإن تضرّر بالخروج، فليلتمس إنسانا يصلّي معه في الخلوات، و لا يصلّي وحده؛ فتفوته الفضائل العظيمة، و الدرجات العاليات.
* و قال السيد الجليل الإمام سفيان الثوريّ رضي اللّه عنه: من خالط النّاس داراهم، و من داراهم راآهم، و من راآهم وقع فيما وقعوا، فهلك فيما هلكوا.
* و عنه أنه قال: و اللّه الذي لا إله إلّا هو، لقد حلّت العزلة في زماننا هذا.
* و قال بعض العارفين بعده: إن كانت حلّت في زمانه، فقد وجبت في زماننا.
* و قال يحيى بن معاذ الرّازي: ليكن بيتك الخلوة، و طعامك الجوع، و حديثك المناجاة، فإمّا أن تموت بدائك، أو تصل إلى دوائك.
* و أنشد بعضهم:
|
سألت طبيبي عن دوائي فقال لي |
تموت فتنجو أو تعيش فتحزنا |
|
|
فإن متّ من و جدي ظفرت بجنّتي |
و إن عشت محزونا كتبتك محسنا |
|
|
كذا سيرتي في أهل ودّي و صفوتي |
فإن كنت مشغوفا تأهّب لقربنا |
|
|
فقلت مليكي ليس لي ما أريده |
فجد لي بما يرضيك يا غاية المنى |
|
* و قال الشيخ العارف أبو بكر الورّاق[١] رضي اللّه عنه: وجدت خير الدّنيا و الاخرة في الخلوة و القلّة، و شرّهما في الكثرة و الاختلاط.
* و قال بعضهم: أعزم على أمور من أفعال الخير، فإذا خرجت إلى الناس حلّوا عزائمي عقدة عقدة حتى لا يبقى منها شيء.
* و قال آخر: إذا أراد اللّه أن ينقل العبد من ذلّ المعصية إلى عزّ الطاعة آنسه بالوحدة، و أغناه بالقناعة، و بصّره عيوب نفسه. فمن أعطي ذلك فقد أعطي خير الدّنيا و الاخرة.
[١] -أبو بكر الوراق محمد بن عمر الحكيم، أصله من ترمذ، و أقام ببلخ، له كتب في أنواع الرياضات و المعاملات و الآداب، أسند الحديث، لقي أحمد بن خضرويه و صحبه. طبقات الصوفية للسّلمي ٢٢١.