الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٩٥ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
و كذلك أدركت سيدنا الشيخ أبا هادي المغربي رضي اللّه عنه يصلّي كذلك في جبال مكّة مقتديا بإمام الجماعة، فأنكر عليه أناس، فكان يقول إذا جئت إليه: ما يقول هؤلاء المتعوبون[١] ..
و حكايات المشايخ في ذلك تطول، و كذلك العلماء منهم الإمام الغزالي كان معتزلا إحدى عشرة سنة، منها سنتان في منارة مسجد دمشق.
و أدركت منهم في بلاد اليمن غير واحد يصلّون الفرائض في بيوتهم، و بعضهم مع ذلك يدرّس العلم في بعض الأوقات. و هم من أكابر العلماء الأولياء.
و على الجملة؛ فقد قال الشيوخ المقتدى بهم: من وجد قلبه في مكان، أو شيء مخصوص فليلزمه، و في ذلك قلت:
|
فلازم مكانا حين تعتزل الورى |
إذ القلب مجموع و صدرك يشرح |
|
|
فقد قال أشياخ الطّريقة من يجد |
بخلوته جمعا فلا قطّ يبرح |
|
|
و كم عالم قد كان يعتزل الورى |
و يلقي علوما بعد وقت و يشرح |
|
|
و في مثل هذا الوقت جاءت صحيحة |
أحاديث في مدح اعتزال تصرّح |
|
[٢]
[١] -الضبط من( أ) و( ج).
[٢] -جاء في هامش( ج):
عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قيل: يا رسول اللّه، أيّ الناس أفضل؟ قال:« مؤمن مجاهد بنفسه و ماله في سبيل اللّه» قيل: ثم من؟ قال:« رجل في شعب من الشعاب، يتقي اللّه، و يدع الناس من شره» أخرجه الشيخان.
و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« أ لا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل اللّه، أ لا أخبركم بالذي يتلوه؟ رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حقّ اللّه تعالى فيها. أ لا أخبركم بشرّ الناس؟ رجل يسأل باللّه فلا يعطي» أخرجه مالك، و الترمذي، و النسائي.
و عن عيسى بن واقد قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« إذا كانت سنة ست و ثمانين و مائة أحللت لأمّتي الغربة و الترهّب في رءوس الجبال» أخرجه رزين. عن« التيسير».
و روى رزين عن عبد الواحد مرفوعا قال:« صلاة الرجل في الفلاة إذا أتمّها تضاعف على صلواته في الجماعة بمثلها». عن« التيسير».