الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٩١ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و قال الشيخ العارف أبو سعيد الخرّاز[١]: رأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في النوم، فقلت:
يا رسول اللّه، أعذرني، فإنّ محبّة اللّه شغلتني عن محبّتك. فقال: يا مبارك، من أحبّ اللّه فقد أحبّني.
* و قيل: أوحى اللّه تعالى إلى داود ٧: يا داود، كذب من ادّعى محبّتي، إذا جنّة الليل نام عنّي.
* و أنشد بعض المحبين:
|
نهاري نهار النّاس حتّى إذا بدا |
لي اللّيل هزّتني إليك المضاجع |
|
|
أقضي نهاري بالحديث و بالمنى |
و يجمعني و الهمّ باللّيل جامع |
|
[٢]* و قيل: من أنس باللّه استوحش من كلّ شيء، و أنس به كل شيء، و من خاف اللّه لم يخف من كلّ شيء، و خافه كلّ شيء.
* و قال إبراهيم الخواص رضي اللّه عنه: كنت في البادية مرة، فسرت في وسط النهار، فوصلت إلى شجرة، فنزلت تحتها، فإذا بسبع عظيم أقبل، فاستسلمت، فلمّا قرب منّي إذا هو يعرج، فهمهم، و برك بين يدي، و وضع يده في حجري، فنظرت فإذا يده منتفخة، فيها قيح و دم، فأخذت خشبة، و شققت الموضع الذي فيه القيح، و شددت على يده خرقة، و مضى، فإذا أنا به بعد ساعة معه شبلان يبصبصان[٣] لي، و حملا إليّ رغيفين[٤].
* قلت: و سألت بعض الإخوان الصالحين المنقطعين في البراري، فقلت له: كيف كان حالك مع الأسود؟ فقال: ألبست هيبة اللّه تعالى، فكنت أسد الأسود، و كانت إذ رأتني هربت.
[١] -أبو سعيد الخراز أحمد بن عيسى شيخ الطائفة، و إمام القوم في كل فن، قيل إنه أول من تكلم في علم الفناء و البقاء، كان يقال: الخراز قمر الصوفية، له تصانيف في علوم القوم. مات سنة ٢٧٧، و قيل غير ذلك. طبقات المناوي ١/ ٥١٠.
[٢] -البيتان لمجنون ليلى. الديوان صفحة ١٨٥، جمع و تحقيق و شرح عبد الستار أحمد الفراج.
[٣] -بصبص: حرك ذنبه و تملّق.
[٤] -روض الرياحين ٣١٨( الحكاية: ٢٦٧).