الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٩٠ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
هذا، فمحبّته أحبّ إليّ. فقال يونس: ما رأيت أحدا أعبد من هذا. فقال جبريل: هذا طريق لا يوصل إلى رضا اللّه سبحانه بشيء أفضل منه[١].
* و أنشدوا:
|
قالت لطيف خيال زارها و مضى |
باللّه صفه و لا تنقص و لا تزد |
|
|
فقال خلّيته لو مات من ظمأ |
و قلت قف عن ورد الماء لم يرد |
|
|
قالت صدقت الوفا في الحبّ عادته |
يا برد ذاك الذي قالت على كبدي |
|
* و دخلوا على سويد بن منعة، و قد أضني على فراشه، فلولا أنّ امرأته كلّمته ما علموا أنّ تحت الثوب أحدا، فقال: و اللّه، ما أحبّ أنّ اللّه فيه نقصني[٢] منه قلامة ظفر.
* و دخلوا على عابد، و هو على سرير مثقوب، و روحه في بعض بدنه، فقالوا له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت من ملك الدنيا منقطعا إلى اللّه سبحانه و تعالى، ما لي إليه حاجة، إلّا أن يتوفّاني على الإسلام.
* و دخلوا على عابد آخر مبتلى، كلّ عضو منه يألم على حدته، فسألوه عن وجعه، فقال: أحبّه إليّ أحبّه إلى اللّه عزّ و جلّ.
* و أنشدوا:
|
تفيض نفوس بأوصابها[٣] |
و تكتم عوّادها ما بها |
|
|
و ما أنصفت مقلة تشتكي |
إلى غير أحبابها ما بها |
|
* و قال سمنون المحبّ رضي اللّه عنه: ذهب المحبّون بشرف الدّنيا و الاخرة، لقوله صلى اللّه عليه و سلم: «المرء مع من أحب»[٤].
[١] -روض الرياحين ٣٨١( الحكاية ٣٣٦).
[٢] -في( ب): يقضني، و في( ج): يقضيني.
[٣] -في هامش( أ): الوصب الألم و الوجع، و هو التعب و المشقّة.
[٤] -رواه البخاري ١٠/ ٥٥٧( ٦١٦٨) في الأدب، باب علامة حب اللّه عز و جل، و مسلم( ٢٦٤٠) في البر و الصلة، باب المرء مع من أحب، و الترمذي ٥/ ٥٤٥( ٣٥٣٥) في الدعوات، باب: في فضل التوبة و الاستغفار.