الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٨٧ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و أنشد آخر[١]:
|
ذريني أنل ما لا ينال من العلا |
فصعب العلا في الصّعب و السّهل في السهل |
|
|
تريدين إدراك المعالي رخيصة |
و لا بدّ دون الشّهد من إبر النّحل |
|
* و أنشد آخر[٢]:
و ما كلّ من آوى[٣]
|
إلى العزّ ناله |
و دون العلا ضرب يدمي النّواصيا |
|
* و تزوّج رياح القيسي[٤] امرأة كانت تقوم بالليل و توقظه، فيقول: نعم، فتعاوده، فيقول: نعم، سأقعد. فتقول: يا ليت شعري، من غرّني بك يا رياح؟
* و أنشد بعضهم:
|
و اللّه لو علمت نفسي بمن علقت |
قامت على رأسها فضلا عن القدم |
|
* و خطب بعض الملوك بنت الشيخ الأجل العارف أبي الفوارس، شاه بن شجاع الكرماني[٥] رضي اللّه عنه، بعد ما ترك الشيخ الملك، و دخل في طريق القوم، فلم يزوّجها منه. و رأى بعض الفقراء في بعض المساجد يصلّي، فأعجبته صلاته، فعرض عليه بنته، فقال: أنا رجل فقير. فقال: ما نكلّفك شيئا. ثم رجع إلى بنته، و ذكر لها الفقير، و مدحه و رغّبها فيه، فقبلت، فزوّجها منه، و جهّزها له، و حملها إليه ليلا، فلما أصبح الفقير أخرج نصف قرص، بقية عشائه، و قرّبه إليها، فأعرضت عنه، فقال: أنا أعرف أنّ بنت شاه الكرماني تتكبّر عليّ، و تعرض عني، و لا ترضى بما عندي. فقالت: ما أعرضت عنك لفقرك، و ازدراء عيشك، و إنّما أعرضت عنك لأنّ والدي مدحك لي، فوجدتك تبيت على معلوم، و أنا لا أرضى بمن يبيت على معلوم[٦].
[١] -البيتان للمتنبي، الديوان ٢/ ٤.
[٢] -البيت للشريف الرضي الديوان ٦٠٠.
[٣] -في المطبوع: من أومى.
[٤] -رياح بن عمرو القيسي، بصري زاهد متأله، سمع مالك بن دينار و الحسن البصري. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٨/ ١٥٥.
[٥] -شاه بن شجاع صاحب دين متين، و مروءة و فراسة، أصله من أبناء الملوك، ترك الدنيا و تبع الاخرة، له كلام عال، كان بينه و بين يحيى بن معين صداقة، مات بعد سنة ٢٧٠ ه.
[٦] -روض الرياحين ٢٥٩( الحكاية ١٩٢).