الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٧٩ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
|
فقلت لها من كان غاية سؤله |
سؤالا لمخلوق فليس بنابه |
|
[١]
|
فإن مات من يعطي فمعطيهم الذي |
ترجّينه حيّ فلوذي بنابه |
|
[٢]* و سألت امرأة اللّيث بن سعد[٣] سكرّجة[٤] عسل، فأمر لها بزقّ من عسل، فقيل له في ذلك، فقال: إنها سألت على قدر حاجتها، و نحن نعطي على قدر نعمتنا.
* و قال ابن المبارك رضي اللّه عنه: سخاء النّفس عمّا في أيدي الناس أفضل من سخاء النّفس بالبذل.
* و قيل: إنّ رجلا أتى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم، فأبى أن يقبلها، و قال:
تريد أن تمحو اسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم! لا أفعل.
* و للّه درّ القائل:
|
و لست بميّال إلى جانب الغنى |
إذا كانت العلياء في جانب الفقر |
|
* و للّه درّ القائل الآخر[٥]:
|
تهون علينا في المعالي نفوسنا |
و من خطب الحسناء لم يغلها مهر |
|
* و قال إبراهيم الخوّاص رضي اللّه عنه: ما هالني شيء قطّ إلّا ركبته.
* و قال أيضا: دخلت البادية مرّة فرأيت نصرانيا على وسطه زنّار، فسألني الصّحبة، فمشينا سبعة أيام، فقال لي: يا راهب الحنيفيّة، هات ما عندك من الانبساط؛ فقد جعنا، فقلت: إلهي، لا تفضحني مع هذا الكافر. فرأيت طبقا عليه خبز و شواء و رطب و كوز ماء، فأكلنا و شربنا و مشينا سبعة أيام، ثم بادرت، و قلت: يا راهب النّصرانية، هات ما عندك؛
[١] -في هامش( أ) و( ج): بنابه أي عاقل.
[٢] -في هامش( أ): الناب الأول من الثغر، و الثاني النباهة، و الثالث من الضميرين: أحدهما بنا، و الثاني به أي معنا به.
[٣] -الليث بن سعد، أبو الحارث( ٩٤- ١٧٥ ه) إمام أهل مصر في عصره، حديثا و فقها، كان من الكرماء الأجواد، و كان كبير الديار المصرية بحيث أن القاضي و النائب من تحت مشورته، قال الإمام الشافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به.
[٤] -السكرجة: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، و هي فارسية. اللسان( سكرج).
[٥] -البيت لأبي فراس الحمداني، الديوان ١٤٥.