الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٧٧ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
دخل عليه أعطاه قبضة، فلمّا جاء وقت الظهر قام و نفض الثّوب، و لم يبق شيء.
و قيل: إنّ أمّة قالت له: لو دخلت و معك درهم ما سلّمت عليك.
* و قيل: كان أبو مرثد أحد الكرام، فمدحه بعض الشّعراء، فقال: ما عندي ما أعطيك؛ و لكن قدّمني إلى القاضي، و ادّع عليّ عشرة آلاف درهم، حتّى أقرّ لك بها، ثم احسبني، فإنّ أهلي لا يتركونني مسجونا، ففعل ذلك، فلم يمس حتى دفع إليه عشرة آلاف درهم.
* و سأل شخص سيّدنا الشيخ أبا هادي رضي اللّه عنه شيئا، و شكا عليه حاله، و قد أصاب الشيخ فاقة شديدة، و هو في حال السياحة في الحجاز، فقال له: ما عندي ما أعطيك، و لكن خذني و بعني، و انتفع بثمني. فقال له: و تفعل ذلك؟ قال: نعم.
فأخذه، ثم قال له الشيخ أكرمه اللّه: ما يتمّ لك هذا حتى تضع في رقبتي حبلا، و تقودني، ففعل، ثم سار به، فلقي شخصا، فباعه منه بمائتي درهم و خمسين، ثم أطلقه المشتري، ثم لقي شخصا آخر، فشكا عليه حاله و ضرورته، فسلّم له نفسه كما سلّم للأول، فمشى به و باعه بمائتين، ثم خلّاه المشتري أيضا، و راح، ثم جاء شخص آخر بلحم نصف شاة، و ما يحتاج إليه من الملح و السكين و القراعة[١]، و قطع له اللّحم و قرّع له النار، و ذهب و خلّاه، فتولّى الشيخ الشغل، و أكل، و لم يسأله عن شيء. حيّاه اللّه في فتوته المشهورة، و مكارمه المشكورة؛ و نفعنا و المسلمين به و بالصالحين، آمين.
* و قال بعضهم: دخلت على بشر بن الحارث في يوم شديد البرد، و قد تعرّى من الثياب، و هو ينتفض، فقلت: يا أبا نصر، النّاس يزيدون في مثل هذا اليوم، و أنت قد نقصت. فقال: ذكرت الفقراء، و ما هم فيه، و لم يكن لي ما أواسيهم به، فأردت أن أوافقهم بنفسي.
* و قيل: سأل رجل الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما فأعطاه خمسين ألف درهم، و خمس مائة دينار و قال: ائت بحمّال يحمل لك، فأتى بحمّال، فأعطاه طيلسانه، و قال:
يكون كراء الحمّال من قبلي.
[١] -جاء في هامش( ج): القراعة: اسم حجر يخرج منها نار، و يقال له: آلة الشوي.