الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٥٤ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
|
نهاهم حبّه لمّا سقاهم |
حميّا الوصل عن حور حسان |
|
|
له لم يعبدوا من خوف نار |
و لا شوقا إلى ما في الجنان |
|
|
و لكن كان مولى ذا جلال |
له الإجلال فرضا في الجنان |
|
|
لهم شغل بمولاهم بذكر |
و شكر و التّهجد بالقرآن |
|
|
نجاب فتية غر كرام |
من العلياء في أعلى مكان |
|
|
بحور العلم أوتاد لأرض |
ملوك الخلق أقمار الزّمان |
|
لما رأوا شهد المشاهدة، و مدام المنادمة، و حلوى[١] الأحوال في أفكار الأذكار، في خلوات الخمول، في رياض الرّياضة، و قبلة الإقبال، و قد حال بينهم و بين الوصول إلى ذلك قطّاع الطريق، من كفرة جنود الأنفس الماردة، ركبوا جياد الجدّ، و سلّوا سيوف الصّدق، و قصدوهم بالمجاهدة:
|
دواهي الدّهر لا تخشى المنايا |
إذا نودوا لطعن أو ضراب |
|
|
يزورون المنايا باشتياق |
يرون الوصل في قطع الرّقاب |
|
|
يرون الموت في الهيجاء أحلى |
من الجلّاب في فيهم مذاب |
|
منهم من انتصر على العدو، فذاق شهد المشاهدة، و منهم من استشهد فذاق شهد الشّهادة في المجاهدة:
|
بمذهبهم قتل الغرام شهادة |
و شهد و محقون الدّماء مباح |
|
|
سلام على السّادات من كلّ صادق |
له مسرح في معرك و مراح |
|
|
صفا ثم صوفي فهو صوفي مخيّم |
على باب سعدى ليس عنه براح |
|
|
يلاقي طعان النّفس في نيل وصلها |
و من دونها بيض حمت و رماح |
|
|
سقته[٢] حميّا الوصل من كرم حسنها |
إذا شمّها أهل الصّبابة صاحوا |
|
|
و ناحوا و ساحوا ثم فاحوا بنشرها |
عبيرا و مكتوم المحبّة باحوا |
|
[١] -جاء في هامش( ج): الحلوة بفتح الحاء غير المعجمة هدية تهدى إلى المعلمين على رأس بعض سور القرآن، سميت بها، لأن العادة إهداء الحلاوي. و هي لغة يستعملها أهل ما وراء النهر.
[٢] -في روض الرياحين صفحة ٢١٤: سقتهم.