الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٥٠ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
و كما قلت أيضا في بعض القصائد بعد ذكري أحوالهم و طيب عيشهم:
|
و يا طيب عيش ناعم من رآك لم |
ير عيش غير غير عيش مكتّل |
|
[١]
|
و ما ذاقك الحاكي و لا شمّ أو رأى |
و لكن بأخبار الصّدوق المعدّل |
|
|
طفيليّ حال لي زريّ فضوله |
حكى فضل حال الأولياء بالتطفّل |
|
|
فهذي إلى الأخوان منّي رسالة |
مريدي الصّفا أهل التّقى و التبتّل |
|
|
سلام عليكم من طبيب بوعظه |
عليل بداء للأطبّاء معضل |
|
|
عديم اصطبار لاحتماء و مرهم |
عديم طبيب مبرئ للمعلّل |
|
|
فلليافعيّ المسكين تدعون بالشفا |
و نيل المنى في عاجل و مؤجّل |
|
|
خصوصا بعفو عن مسيء و آمر |
ببر و ذاك البرّ عنه بمعزل |
|
|
كثير المساوي ممحل من محاسن |
و يدعون أهل الخصب ندبا لممحل |
|
و هذه رسالة مني إلى جملة الأولياء خاصّة في سائر الأقطار و الجهات المملوك لمماليك من أنتم لهم سادات، المحبّ لجمال شمائلكم الرّضيات، المشتملة على روضة العلوم اللّدنيّات، المشتاق إلى حضرتكم الشريفة المحفوفة بأنوار المعارف الرّبانيّات، الملتمس لأدعيتكم الصالحة و أنفاسكم المباركات، الفقير إلى ندى فضلكم الفائض و مراهمكم الشافيات، المعجونات بماء النّفحات الإلهيات، الملقحات لكلّ عقيم، المخرجات لكلّ أعمى إلى النور من الظّلمات، المحييات لكلّ هالك بعد الممات، الفقير الحقير عبد اللّه بن أسعد اليافعيّ اليمنيّ نزيل الحرمين الشريفين، ذي الجرائم و الغفلات، و الدّعاوى الكاذبات، يقبّل تراب الأقدام، و يسأل ذا الجلال و الإكرام أن ينفع بكم الأنام، و يشفي ببركاتكم ما بنا من الأسقام، و يخصّكم و من حوت مجالسكم العالية بأتمّ السّلام، و يشكو إليكم لسان حاله ما شرحه يطول، و ينشد لسان طبعه و يقول:
|
ألا أيّها السّادات إنّ طريقكم |
على غيركم وعر صعاب عقابه |
|
[٢]
|
طريق كحدّ السّيف للّه درّ من |
يكون على حدّ السّيوف ذهابه |
|
[١] -في( ج): الكتال ضيق العيش.
[٢] -العقاب: جمع عقبة، و هي الطريق الصعبة في الجبل. اللسان( عقب).