الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٨١ - الباب العاشر في أحاديث في الترغيب و الترهيب
|
ثوت في خيام الدّرّ في روضة البها |
على سرر الياقوت تغذى و تحبر |
|
|
و بين جواريها تهادى إذا مشت |
على كثب المسك الذّكيّ تبختر |
|
|
ملاح زهت في رونق الحسن و البها |
و كلّ جمال دونه المدح يقصر |
|
|
و ما المدح فيمن نشرها و ابتسامها |
يضيء الدّياجي و الوجود يعطّر |
|
|
و من يعذب البحر الأجاج بريقها |
و من حسنها للعالمين يحيّر |
|
|
و من لو بدت في مشرق ضاء مغرب |
و مات الورى من حسنها حين تظهر |
|
|
و من زوجها يغشى بأوّل نظرة |
إلى وجهها لو لا البقا كان يقبر |
|
[١]
|
و من مخّها من خلف سبعين حلّة |
يرى كيف يقوى مدح تلك و يقدر |
|
|
و من هي من نور و مسك و جوهر |
فما ذا لسان المدح عنها يعبّر |
|
|
و ما المدح إلّا أن يشبّه دانيا |
بأعلى فأمّا العكس ذاك يحقّر |
|
|
و ليس لحور و الجنان مشابه |
و لا عشر معشار و لا شيء يذكر |
|
|
فخير من الدّنيا جميعا خمارها |
فأحسن بمن تحت الخمار مخمّر |
|
|
و أحقر بربّات المحاسن و التي |
لتشبيه أوصاف الحسان تصدّر |
|
|
فما الفضّة البيضاء شيبت بعسجد |
و ما البيض مكنون النّعام المستّر |
|
|
بهاء و حسنا ما اليواقيت في الصّفا |
و في رونق ما اللؤلؤ الرّطب ينثر |
|
|
و ما الدّرّ ما الرّمّان ما الرّيم ما المها |
و ما البدر ما زبد و شهد و عنبر |
|
|
ثنايا و كعب ثم جيد و مقلة |
و لون و لين ريقها و المعطّر |
|
|
هل الرّيم في جيد من القدّ و البها |
كمن جيدها نور و مسك و جوهر |
|
|
و هل للمها عين كبحر مزاجه |
مدام و شهد للمشاهد يسكر |
|
|
و هل يشبه الرّمّان كعبين صوّرا |
من النّور و اللّه العظيم المصوّر |
|
|
و ما شبّه الرّحمن من بعض وصفها |
ببيض و ياقوت فذلك يذكر |
|
|
على جهة التّقريب للذّهن إذ لنا |
عقول عليها فهم ما ثمّ يعسر |
|
|
تبارك منشي الخلق عن سرّ حكمة |
هو اللّه مولانا الحكيم المدبّر |
|
[١] -في هامش( أ): لو لا البقاء في الجنة لكان زوجها يموت في أول نظرة.