الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٧٩ - الباب العاشر في أحاديث في الترغيب و الترهيب
الجنان، و سلّمه من النيران، و والديه و أحبابه و المسلمين و الإخوان، إنّه الملك الوهّاب المنّان:
|
تبارك من شكر الورى عنه يقصر |
لكون أيادي جوده ليس تحصر |
|
|
و شاكرها يحتاج شكرا لشكرها |
كذلك شكر الشّكر يحتاج يشكر |
|
|
ففي كلّ شكر نعمة بعد نعمة |
بغير تناه دونها الشّكر يصغر |
|
|
فمن رام يقضي حقّ واجب شكرها |
تحمّل ضمن الشّكر ما هو أكبر |
|
|
فسبحان من لا قطّ يبلغ مدحه |
بليغ و من عنه الثّنا متعذّر |
|
ففي العقل[١]
|
فضلا عن جميل صفاته |
و عن ذاته كلّ البرايا تحيّر |
|
|
تسبّحه الحيتان في الما و في الفلا |
و حوش و طير في الهواء مسخّر |
|
|
و في الفلك الأملاك كلّ مسبّح |
نهارا و ليلا دائما ليس يفتر |
|
|
تسبّح كلّ الكائنات بحمده |
سماء و أرض و الجبال و أبحر |
|
|
جميعا و من فيهنّ و الكلّ خاضع |
لهيبته العظمى و لا يتكبّر |
|
|
له كلّ ذرّات الوجود شواهد |
على أنّه الباري الإله المصوّر |
|
|
دحا الأرض و السّبع السّماوات شادها |
و أتقنها للعالمين لينظروا |
|
|
و أبدع حسن الصّنع في ملكوتها |
و في ملكوت الأرض كي يتفكّروا |
|
|
و أوتدها بالرّاسيات فلم تمد |
و شقّق أنهارا بها تتفجّر |
|
|
و أخرج مرعاها و بثّ دوابها |
و للكلّ يأتي منه رزق مقدّر |
|
|
من الحبّ ثم الأبّ و القضب و الكلا[٢] |
و نخل و أعناب فواكه تثمر |
|
|
فأضحت بحسن الزّهر تزهو رياضها |
و في حلل نسج الرّبيع تبختر |
|
|
و زان سماها بالمصابيح أصبحت |
و أمست بباهي الحسن تزهو و تزهر |
|
|
تراها إذا جنّ الدّجى قد تقلّدت |
قلائد درّيّ لدرّ تحقّر |
|
|
فيا ناظرا زهر البساتين دونها |
أظنّك أعمى ليس للحسن تبصر |
|
[١] -في( أ): ففي الفعل.
[٢] -الأبّ: العشب رطبه و يابسه. القضب: كل شجرة بسطت أغصانها و طالت. الكلا: الكلأ: العشب الرطب، كل ما يرعى من بقل و شجر.