الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٧٨ - الباب العاشر في أحاديث في الترغيب و الترهيب
الحديث الثاني و السبعون: روينا في الصّحيحين عن جرير رضي اللّه عنه قال: كنّا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فنظر إلى القمر في ليلة البدر، و قال: «إنّكم سترون ربّكم عيانا كما ترون هذا القمر، لا تضامّون في رؤيته»[١].
الحديث الثالث و السبعون: روينا في «صحيح مسلم» عن صهيب رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «إذا دخل أهل الجنّة الجنّة، يقول اللّه تبارك و تعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: أ لم تبيّض وجوهنا؟ أ لم تدخلنا الجنّة، و تنجّنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إلى ربّهم»[٢]. جعلنا اللّه الكريم منهم، و من الذين قال اللّه تعالى فيهم: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [يونس: ٩- ١٠].
قلت: و ها نحن نختم الكتاب بالقصيدة الموعودة الجامعة، و نسأل اللّه الكريم أن يختم لنا و للمسلمين برحمته الواسعة، و هذه ترجمتها لمن أراد أن يكتبها وحدها، القصيدة المسمّاة «شمس الإيمان في توحيد الرّحمن، و عقيدة أهل الحقّ و الإتقان، و التشويق إلى الجنان و الحور الحسان، و التخويف من النيران، و وعظ الإخوان».
و هي الأولى من قصائد كتاب «الدرر»[٣] من نظم العبيد المسكين الحقير، الفقير إلى اللّه الغني الكريم سبحانه، عبد اللّه بن أسعد بن علي اليافعيّ اليمني الشّافعي، نزيل الحرمين الشريفين، حلّاه اللّه بحلية الإيمان، و نوّر قلبه بنور العرفان، و رفع درجته في
[١] -رواه البخاري ٢/ ٢٧ في مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، و مسلم( ٦٣٣) في المساجد، باب فضل صلاتي الصبح و العصر.
« لا تضامون»: روي بتخفيف الميم من الضيم: الظلم، و المعنى: إنكم ترونه جميعا لا يظلم بعضكم في رؤيته، فيراه البعض دون البعض. و روي بتشديد الميم من الانضمام و الازدحام، أي لا يزدحم بكم في رؤيته، و يضم بعضكم إلى بعض من ضيق. إذ يراه كل منكم موسعا عليه، منفردا به.
[٢] -مسلم( ١٨١) في الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الاخرة ربهم سبحانه و تعالى.
[٣] -هو كتابه:« الدرر في مدح سيد البشر، و الغرر في الوعظ و العبر».