الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٦٩ - الباب العاشر في أحاديث في الترغيب و الترهيب
فانطلقنا، فأتينا على رجل كريه المرآة، أو كأكره ما أنت راء رجلا مرأى، و إذا عنده نار بحشّها و يسعى حولها. قلت: ما هذا؟ قالا لي: انطلق، انطلق.
فانطلقنا، فأتينا على روضة معتمّة، فيها من كلّ نور الرّبيع، و إذا بين ظهري الرّوضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، و إذا حول الرّجل من أكثر ولدان رأيتهم قطّ، قلت: ما هذا، و ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلق، انطلق.
فانطلقنا، فأتينا على دوحة عظيمة، لم أر دوحة قطّ أعظم منها و لا أحسن، قالا لي:
ارق فيها. فارتقينا فيها، [فانتهينا] إلى مدينة مبنية بلبن ذهب و لبن فضّة، فأتينا باب المدينة، فاستفتحنا ففتح لنا، فدخلناها، فتلقّانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، و شطر منهم كأقبح ما أنت راء، فقالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر. و إذا هو نهر معترض يجري كأنّ ماءه المحضّ في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، فذهب ذلك السّوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة.
قالا لي: هذه جنّة عدن، و هذاك منزلك. فسما بصري صعدا، فإذا قصر مثل الرّبابة البيضاء، قالا لي: هذاك منزلك. قلت لهما: بارك اللّه فيكما، فذراني فأدخله. قالا: أمّا الآن فلا، و أنت داخله.
قلت لهما: فإنّي رأيت منذ الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي: أما إنّا سنخبرك، أمّا الرّجل الأوّل الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنّه الرّجل يأخذ القرآن، فيرفضه، و ينام عن الصّلاة المكتوبة.
و أمّا الرّجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، و منخره إلى قفاه، و عينه إلى قفاه، فإنّه الرّجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق.
و أمّا الرّجال و النّساء العراة الذين هم في مثل بناء التّنّور، فإنّهم الزّناة و الزّواني.
و أمّا الرّجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر، و يلقم الحجارة، فإنّه آكل الرّبا.
و أمّا الرّجل الكريه المرآة الذي عنده النّار يحشّها، و يسعى حولها فإنّه مالك خازن جهنم.
و أمّا الرّجل الطويل الذي في الرّوضة فإنّه إبراهيم، و أمّا الولدان الذين حوله فكلّ