الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٤٨ - الباب العاشر في أحاديث في الترغيب و الترهيب
يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصّباح، و إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، و خذ من صحّتك لمرضك، و من حياتك لموتك[١].
* قال العلماء رضي اللّه عنهم في شرح هذا الحديث: معناه لا تركن إلى الدّنيا، و لا تتّخذها وطنا، و لا تحدّث نفسك بطول البقاء فيها، و بالاعتناء بها، و لا تتعلّق منها بما لا يتعلّق به الغريب في غير وطنه، و لا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذّهاب إلى أهله.
* و أنشدنا بعض شيوخنا لبعضهم رحمهم اللّه و رضي اللّه عنهم، و نفع بهم:
|
أيا فرقة الأحباب لا بدّ لي منك |
و يا دار دنيا إنّني راحل عنك |
|
|
و يا قصر الأيام ما لي و للمنى |
و يا سكرات الموت ما لي و للضّحك |
|
|
و ما لي لا أبكي لنفسي بعبرة |
إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن يبكي |
|
|
ألا أيّ حيّ ليس بالموت موقنا |
و أيّ يقين منه أشبه بالشكّ |
|
الحديث الرابع: روينا في «كتاب الترمذي» عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «يدخل الفقراء الجنّة قبل الأغنياء بخمس مائة عام»[٢]. قال الترمذي:
حديث حسن صحيح.
* و كان بعض الفقراء الواجدين، يغنّي و يبكي، و يقول في غنائه:
|
قال لنا حبيبنا ال |
يوم لهم و غد لنا |
|
الحديث الخامس: روينا في «صحيح مسلم» عن جابر رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مرّ بالسّوق، و النّاس كنفته، فمرّ بجدي أسكّ ميّت، فتناوله، و أخذ بأذنه، ثم قال: «أيّكم يحبّ أنّ هذا له بدرهم؟» فقالوا: ما نحبّ أنّه لنا بشيء، و ما نصنع به؟ قال: «أ تحبّون أنّه لكم؟» قالوا: و اللّه، لو كان حيّا كان عيبا، لأنّه أسكّ، فكيف و هو ميت؟! فقال: «و اللّه للدّنيا أهون على اللّه من هذا عليكم»[٣].
و معنى «كنفته»: عن جانبيه. و الأسكّ: الصّغير الأذن.
[١] -أخرجه البخاري ١١/ ٢٠٢ في الرقاق، باب في الأمل و طوله، و الترمذي( ٢٣٣٥) في الزهد، باب ما جاء في قصر الأمل.
[٢] -الترمذي( ٢٣٥٤) في الزهد، باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم.
[٣] -رواه مسلم( ٢٩٥٧) في الزهد و الرقائق، أو له.