الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢١٤ - الباب السادس في فضل الحمد و الشكر لله تعالى
* و عن أبي نضرة التمّار رحمه اللّه، عن محمد بن النضر رضي اللّه عنه قال: قال آدم صلوات اللّه عليه: يا ربّ، شغلتني بكسب يدي، فعلّمني شيئا فيه مجامع الحمد و التّسبيح. فأوحى اللّه تعالى إليه: يا آدم، إذا أصبحت فقل ثلاثا، و إذا أمسيت فقل ثلاثا:
الحمد للّه ربّ العالمين، حمدا يوافي نعمه، و يكافئ مزيده، فذلك مجامع الحمد و التسبيح.
* و قال الشيخ أبو عثمان: الشّكر معرفة العجز عن الشّكر.
* و قيل: قال داود ٧: إلهي، كيف أشكرك و شكري لك نعمة من عندك.
فأوحى اللّه إليه: الآن قد شكرتني.
* و يقال: الشّكر على الشّكر أتمّ من الشّكر، و ذلك أن ترى شكرك بتوفيقه، و يكون ذلك التّوفيق من أجلّ النّعم عليك، فتشكره على الشّكر، ثم تشكره على شكر الشّكر إلى ما لا يتناهى.
* و الشّكر يكون بالقلب، و باللّسان، و بالجوارح على حسب ما يليق بكلّ واحد منها من الطاعة، من الاعتراف بالنّعم و الذكر و العمل.
و بين الشّكر و الحمد عموم و خصوص، و قيل: هما بمعنى واحد، و حقيقة الحمد للّه:
أن يطاع فلا يعصى، و أن يذكر فلا ينسى، و أن يشكر فلا يكفر.
* قلت: و ليس مقصودنا تتبّع الأذكار في الأوقات و الأحوال المختلفات، و إنّما قصدنا أولا وضع ورد بعد صلاة الصّبح، و العصر، و المغرب لراغب في الخير على جهة الاختصار خوفا من الملل في الإكثار.
***