الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٦٢ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
و طلبت الفقير فلم أجده، فتعرّفت خبره، فقيل: إنّه انصرف من فوره، و كان يقول في نفسه: إرادة و عصيدة، و هام على وجهه حتى دخل البادية، و لم يزل يقول هذه الكلمة حتى مات.
* و قال أبو بكر الزّقّاق[١]: آفة المريد ثلاثة أشياء: التزوّج، و كتبة الحديث، و الأسفار.
* و قيل لبشر بن الحارث: الناس يتكلّمون فيك. فقال: ما يقولون؟ قال: يقولون هو تارك للسّنة- يعنون ترك التزوّج- فقال: قل لهم: أنا مشغول بالفرض عن السّنة.
* و قال رضي اللّه عنه: لو علت دجاجة، لخشيت أن أكون جلّادا على الجسر.
* و قال الكتّاني: من حكم المريد أن يكون فيه ثلاثة أشياء: نومه غلبة، و أكله فاقة، و كلامه ضرورة.
* و قال [أبو] عبد اللّه ابن خفيف رضي اللّه عنه: الإرادة استدامة الكدّ، و ترك الراحة.
* و قال: ربّما كنت في ابتداء أمري أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و ربّما كنت أقرأ في ركعة واحدة القرآن كلّه، و ربّما كنت أصلّي من الغداة إلى العصر ألف ركعة.
* و قال بعضهم: كيف يفلح من ألف الراحة؟
* و قال الجنيد: إذا أراد اللّه بالمريد خيرا، أوقعه إلى الصوفية، و منعه صحبة القرّاء.
* و قال أبو بكر الزّقاق: لا يكون المريد مريدا حتى لا يكتب عليه صاحب الشّمال عشرين سنة.
* و قال بعضهم: إذا رأيت المريد يشتغل بالرّخص و الكسب، فليس يجيء منه شيء.
* و قال بعضهم: إذا رأيت ضوء الفقير في ثوبه- أو قال: في ظاهره- فلا ترج خيره، أو كما قال.
[١] -أبو بكر الزقاق نسبة إلى بيع الزقّ، أثنى عليه الإمام النووي في كتابه بستان العارفين و قال: كان من كبار الصوفية أصحاب الكرامات الظاهرة، و المعارف المتظاهرة. توفي في القرن الرابع للهجرة.
طبقات المناوي ٢/ ٤٧.