الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٦٠ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
و ينفّذ و يخضع له؛ إذ لم يكن ذلك من تلقاء نفسه، بل هو عن وارد من قبل الحقّ.
* و هو القائل رضي اللّه عنه:
ما في الصّبابة[١]
|
منهل مستعذب |
إلّا ولي فيه الألذّ الأطيب |
|
|
أو في الزّمان مكانة مخصوصة |
إلّا و منزلتي أعزّ و أقرب |
|
|
و هبت لي الأيام رونق حسنها |
فصفا مناهلها و طاب المشرب |
|
|
أنا من رجال لا يخاف جليسهم |
ريب الزّمان و لا يرى ما يرهب |
|
|
قوم لهم في كلّ مجد رتبة |
علويّة و بكلّ جيش موكب |
|
|
أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها |
طربا و في العلياء باز أشهب |
|
|
ما زلت أرتع في ميادين الرّضا |
حتى وهبت مكانة لا توهب |
|
|
أفلت شموس الأوّلين و شمسنا |
أبدا على فلك العلا لا تغرب |
|
فأجابه ابن [أبي] جرادة الواعظ[٢] و قال:
|
بك الشّهور تهنّأ و المواقيت |
يا من بألفاظه تغلو اليواقيت |
|
|
أشمّ من قدميك الصّدق مجتهدا |
لأنّه قدم في نعله الصّيت |
|
|
الباز أنت فإن تفخر فلا عجب |
و سائر النّاس في عيني فواخيت |
|
[٣]* و قيل: جاءت امرأة إلى الشيخ الكبير، العارف باللّه، أحمد بن جعد اليمني[٤] قدّس اللّه روحه، و قالت له: ادع اللّه أن يرزقني ولدا ذكرا. قال: سترزقين ذلك. ثم إنّها وضعت بنتا، فقالت له في ذلك، فقال: و اللّه، ما قلت لك ذلك إلّا بعد ما مسست ذكره بيدي هذه، و لكنّ اللّه أراد أن يكذّب هذه اللحية.
[١] -في هامش( أ): الصبابة أي العشق.
[٢] -محمد بن هبة اللّه بن محمد بن أبي جرادة الحلبي( ٥٤٠- ٦٢٨) واعظ صالح زاهد من فضلاء النساخ، قال ابن الأثير المؤرخ في وصفه: لو قال قائل إنه لم يكن في زمانه أعبد منه لكان صادقا.
[٣] -الفواخيت: مفردها فاختة ضرب من الحمام المطوق. متن اللغة( فخت). و جاء في هامش( أ): طير ضعيف لا فيه شجاعة و لا قوة.
[٤] -أحمد بن الجعد الأبيني اليمني من كبار مشايخ الطريقة، صاحب السيرة المحمودة، صحب الأهدل- كبير مشايخ اليمن- أخذ عنه جمع عظيم، و كان كثير المجاهدة، أقعد آخر حياته، مات لبضع و تسعين و ست مائة. طبقات المناوي ٢/ ٣٨٢.