الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٥٨ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و قيل: اجتمع الشّيخان العارفان الإمامان المحقّقان، الرّبانيان المربيان الشيخ شهاب الدّين السّهروردي[١]، و الشيخ محيي الدّين بن عربي رضي اللّه عنهما، فأطرق كلّ واحد منهما ساعة، ثم افترقا من غير كلام، فقيل لابن عربي: ما تقول في الشيخ شهاب الدّين السّهروردي؟ فقال: مملوء سنّة من قرنه إلى قدمه. و قيل للسّهروردي: ما تقول في الشيخ محيي الدين؟ فقال: بحر الحقائق.
* و بلغني عن بعض الشيوخ العارفين، أنّه كان يقرأ عليه أصحابه كلام ابن عربي و يشرحه لهم، فلمّا حضرته الوفاة نهاهم عن مطالعة كتب ابن عربي، و قال: أنتم ما تفهمون مراده، و معاني كلامه.
* و سمعت أنّ الشيخ الفقيه الإمام عزّ الدّين بن عبد السلام كان يطعن في ابن عربي و يقول: هو زنديق. فقال له يوما بعض أصحابه: أريد أن تريني القطب، فأشار إلى ابن عربي، و قال: هذاك هو. فقيل له: فأنت تطعن فيه. فقال: حتّى أصون ظاهر الشرع، أو كما قال رضي اللّه عنهما. أخبرني بذلك غير واحد ما بين مشهور بالصلاح و الفضل، و معروف بالدّين ثقة عدل من أهل الشام و من أهل مصر، إلا أنّ بعضهم روى: أريد أن تريني وليا. و بعضهم روى: القطب.
و قد مدحه و عظّمه طائفة لا سيما من شيوخ الطريقة و علماء الحقيقة كالشيخ الجريري، و الشيخ نجم الدّين الأصبهاني، و الشيخ تاج الدين ابن عطاء اللّه، و غيرهم ممّن يكثر عددهم، و يعلو مجدهم، و طعن فيه طائفة و لا سيما من الفقهاء، و توقّف فيه طائفة. و ليس الطّاعن فيه بأعلم من الخضر، إذ هو أحد شيوخه، و له معه اجتماع كثير.
قلت: ما نسب إلى المشايخ رضي اللّه عنهم ممّا يخالف العلم الظّاهر فله محامل:
الأول: أن لا تسلّم نسبته إليهم حتّى تصحّ عنهم.
[١] -شهاب الدين السّهروردي يحيى بن حبش( ٥٤٩- ٥٨٧ ه) اختلف المؤرخون في اسمه، كان علمه أكثر من عقله، أفتى علماء حلب بقتله بعد أن نسب إلى انحلال العقيدة، فسجن بقلعة حلب، و خنق بها. له كتب في التصوف كثيرة، كان رديء الهيئة، زري الخلقة، لا يغسل له ثوبا و لا جسما، و لا يقص ظفرا و لا شعرا، له شعر رائق، و قد مرّت أبياته قبل أسطر: أبدا تحن.