الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٥٥ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
الهوى، مع الوعيد الشّديد لهم في الآي السّنية، و الأحاديث النبوية، و ينبغي بعد تعلّم فرض العين المذكور، أن يشتغلوا بذكر اللّه و عبادته في اللّيل و النهار، لكي يعيد اللّه من بركات العبادة على قلوبهم، حتّى تصلح و تشرق فيها الأنوار، و حينئذ ينتج اشتغالهم بالعلم النفع، و يثمر أزكى الثمار.
و قد ذكرت العلماء و الفقراء في أوّل هذا الباب الثاني[١]، بعد أوراق يسيرة نحو من كراسة صغيرة، و ذكرت هناك قول الفضيل رضي اللّه عنه: كان العلماء ربيع النّاس، إذا رآهم المريض لم يسرّه أن يكون صحيحا، و إذا نظر إليهم الفقير لم يودّ أن يكون غنيا، قد صاروا اليوم فتنة للناس. و قول الشيخ أبي الحسين النّوري رضي اللّه عنه: كانت المرقّعات غطاء على الدّرّ، فصارت اليوم مزابل على جيف.
هذا ما أردت من التّنبيه و التّفريق بين الأقسام المذكورة، و حكم كلّ فريق، و اللّه أعلم، و به العون و التوفيق.
و ينبغي لكلّ قسم من هذه الأقسام أن يشمّر عن ساق الجدّ، و لا يقتدي بأمثالي من أهل الكسل و الملل و البطالات، فقد ندب الحقّ سبحانه و تعالى إلى الاستباق في الخير، فقال عزّ من قائل: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ [البقرة: ١٤٨].
* و قال النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم فيما ورد من الأخبار: «اليوم المضمار، و غدا السباق، و الغاية الجنة أو النار»[٢].
* و قال الشيخ أبو الرّبيع رضي اللّه عنه: سيروا إلى اللّه عرجا و مكاسير، و لا تنتظروا الصحّة؛ فإنّ انتظار الصحّة بطالة.
* و قال بعضهم: قلت لبعض الصالحين: دلّني على عمل أعمله. فقال: أنا أعرض عليك طرقات القوم، و مسالكهم، فأيّ طريق أعجبك فخذه و اسلكه؛ فإنّ منهم أرباب العبادات و الأعمال، و منهم أرباب المجاهدات و المكابدات، و منهم التاركون للدّنيا، الزاهدون فيها، و منهم المنقطعون عن الخلق و المتوكّلون، و منهم المتلبّسون بالأسباب
[١] -انظر الصفحة ٦٣، ٦٤.
[٢] -رواه الطبراني في الأوسط ٣/ ٣٠٧( ٣٢٤١) عن عائشة، و الحاكم في مستدركه ٤/ ٦٥١ عن حذيفة.