الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٥٢ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
|
و شيخ به اقتد أو كتاب و سنّة |
إذا لم تجد شيخا يربّي و يلقح |
|
|
فقيها و صوفيا فكن ليس واحدا |
فإنّي و حقّ اللّه إيّاك أنصح |
|
|
فهذاك قاس يابس لم يذق هوى |
و هذا جهول كيف ذو الجهل يفلح |
|
و المراد بهذا الجاهل، جاهل بحكم فرض العين، دون فرض الكفايات.
و الذي أراه و أقول به: إنّ الأفضل في الاشتغال بالعلم أو بالعبادة يختلف باختلاف الناس في أحوالهم، و ذوقهم، و قابلياتهم، و أذهانهم، و نياتهم، و ينقسمون في ذلك فيما ظهر لي خمسة أقسام:
القسم الأول: رجال غلبت عليهم أحوال قوية أزعجتهم، و اضطرّتهم إلى الاشتغال باللّه وحده، و لم تدع فيهم للاشتغال بغيره بقية، فهؤلاء تحت حكم حالهم، و قد أقامهم الحقّ سبحانه و تعالى في هذا المقام، فليس لنا عليهم حكم، و لا لنا معهم كلام، فهم الفرسان في الحقيقة، و الرّجال الذين ليس لغيرهم معهم في ميدان المحبّة مجال، و الذين صدق قائلهم، و أحسن حيث قال:
|
كانت لقلبي أهواء مفرّقة |
فاستجمعت إذ رأتك العين أهوائي |
|
[١]
|
و صار يحسدني من كنت أحسده |
و صرت مولى الورى مذ صرت مولائي |
|
|
تركت للخلق دنياهم و دينهم |
شغلا بحبّك يا ديني و دنيائي |
|
و قال الآخر:
|
كأنّ رقيبا منك يرعى خواطري |
و آخر يرعى ناظري و لساني |
|
|
فما رمقت عيناي بعدك منظرا |
يسوؤك إلّا قلت قد رمقاني |
|
|
و لا بدرت من فيّ دونك لفظة |
لغيرك إلّا قلت قد سمعاني |
|
|
و لا خطرت في السرّ بعدك خطرة |
لغيرك إلّا عرّجا بعناني |
|
|
و إخوان صدق قد سئمت حديثهم |
و ألهيت عنهم ناظري و لساني |
|
|
و ما الزّهد أسلى عنهم غير أنّني |
وجدتك مشهودي بكلّ مكاني |
|
[١] -في روض الرياحين ٥٦: مذ رأتك.