الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٤٨ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و عن إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه، قال: لحنّا في أقوالنا فأعربنا، و لحنّا في أفعالنا فلم نعرب.
* قلت: و أخبرني بعض الإخوان الأخيار أنّ الشيخ و الفقيه السيّدين الجليلين، إمامي وقتهما المشهورين، في عوّاجة من بلاد اليمن رضي اللّه عنهما، و نفع بهما، تذاكرا يوما في الفقراء و الفقهاء، أيّهم خير؟ فقال الشيخ الحكمي للفقيه البجلي: ناد لي فقيها و فقيرا، حتى أبيّن لك حالهما، فاستدعا بهما، فلمّا جاء الفقيه، قال له الشيخ: يا فقيه، في نفسي منك شيء. فقال الفقيه: و أنا في نفسي منك شيئان. ثم جاء الفقير، فقال له الشيخ:
يا فقير، في نفسي منك شيء، فقال الفقير: يا سيدي، أنا! أستغفر اللّه.
* و قال بعضهم: يكفيك في الفرق بين الفقير و الفقيه أنّ الفقير يجلس في آخر المجلس مسرورا بذلك، و لو جلس هناك الفقيه لضاقت عليه الدّنيا.
* و تذاكرت مرّة مع بعض أهل العلم الفضلاء الأتقياء بمكّة، خلف المقام، فقلت:
فقير صاحب قلب أفضل عندي من ألف فقيه من فقهاء الدنيا. فقال لي: إذا كان يوم القيامة ينصب ميزان للفقير و الفقيه، فلمّا قمت من ذلك المجلس التقيت بعض الشيوخ على الفور، فقال لي ابتداء كلاما ذكر فيه أنّ الشيخ الفقيه الإمام ابن دقيق العيد رحمه اللّه ذكر بعض الفقراء، ثم قال: هو عندي خير من ألف فقيه، فتعجّبت من ذلك إذ لم يطّلع مذاكرتنا أحد، هذا أقوله محبة للفقراء، مع أني كما قال اللّه تعالى: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ [النساء: ١٤٣]. و كما قال القائل:
|
قد بقينا مذبذبين حيارى |
نطلب الوصل ما إليه سبيل |
|
|
فدواعي الهوى تخفّ علينا |
و خلاف الهوى علينا ثقيل |
|
نسأل اللّه الكريم التوفيق و صلاح الحال، و الاستعداد للمال، و التوجّه إليه، و الإقبال عليه.
* و ذكر بعض العلماء في بعض مصنّفاته: أنّه كان ببغداد بعض الفقهاء الفضلاء، يدرّس اثني عشر علما، فبينما هو يمشي ذات يوم إلى المدرسة سمع منشدا يقول:
|
إذا العشرون من شعبان ولّت |
فواصل شرب ليلك بالنّهار |
|
|
و لا تشرب بأقداح صغار |
فقد ضاق الزّمان عن الصّغار |
|