الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٤٦ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و أنشد ابن العريف:
|
بدا لك سرّ طال عنك اكتتامه |
و لا صباح كنت أنت ظلامه |
|
|
فأنت حجاب القلب عن سرّ غيبه |
و لولاك لم يطبع عليه ختامه |
|
|
فإن غبت عنه حلّ فيه و طنّبت |
على مركب الكشف المصون خيامه |
|
|
و جاء حديث لا يملّ سماعه |
شهيّ إلينا نثره و نظامه |
|
* و أنشدت رابعة العدوية رضي اللّه عنها:
|
إنّي جعلتك في الفؤاد محدّثي |
و أبحت جسمي من أراد جلوسي |
|
|
فالجسم منّي للجليس مؤانس |
و حبيب قلبي في الفؤاد أنيسي |
|
* و قال ذو النّون رضي اللّه عنه: رأيت ببعض سواحل الشام امرأة، فقلت: من أين أقبلت؟ فقالت: من عند أقوام تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [السجدة: ١٦]، فقلت: و أين تريدين؟ قالت: إلى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: ٣٧]، فقلت: صفيهم لي، فأنشأت[١] تقول:
|
قوم همومهم باللّه قد علقت |
فما لهم همم تسمو إلى أحد |
|
|
فمطلب القوم مولاهم و سيّدهم |
يا حسن مطلبهم للواحد الصّمد |
|
|
ما إن تنازعهم دنيا و لا شرف |
من المطاعم و اللذّات و الولد |
|
|
و لا لباس لثوب فائق أنق |
و لا لروح سرور حلّ في بلد |
|
[٢]
|
فهم رهائن غدران و أودية |
و في الشوامخ تلقاهم مع العدد |
|
* و قال شيخ الطريقة و بحر الحقيقة، محيي الدّين ابن عربي رضي اللّه عنه: كنت أنا و صاحب لي في المغرب الأقصى بساحل البحر المحيط، و هناك مسجد يأوي إليه الأبدال، فرأيت أنا و صاحبي رجلا وضع حصيرا في الهواء على مقدار أربعة أذرع من الأرض، و صلّى عليه، فجئت أنا و صاحبي و وقفت تحته، و قلت:
[١] -في( ب): فأنشدت.
[٢] -في روض الرياحين ١٩٣( الحكاية ١٢٠):
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|