الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٤٤ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
فجاء و طرحها إليّ، و قال: خذها لا طرح اللّه لك فيها بركة، أتعبتني على لا شيء، فلقد وجدت نفسي أثر ردّها، بعد استشعار الراحة منها.
* و قال رضي اللّه عنه: لقيت الشّيخ أبا مدين[١] رضي اللّه عنه ببجانة[٢]، و كانت له العبارة و شرف الهمّة، و أقمت عنده أحضر مجلسه، و أسمع كلامه، و كنت آوي في سور البلد، و لا أخالط من أصحابه أحدا، و أقمت مريضا بحمّى الرّبع[٣] مدّة ثلاثة أشهر، و أنا مطروح تحت السور.
* و قال رضي اللّه عنه: من فوائد الفقر و ثمراته وجود ألم الجوع و العري، و التلذّذ بهما، و الزّيادة منهما، و المنافسة فيهما.
* و كان ينشد:
|
أحرى الملابس أن تلقى الحبيب به |
يوم الزّيارة في الثّوب الذي خلعا |
|
|
فقر و صبر هما ثوباي تحتهما |
قلب يرى إلفه الأعياد و الجمعا |
|
|
الدّهر لي مأتم إن غبت يا أملي |
و العيد ما كنت لي مرأى و مستمعا |
|
* و قال رضي اللّه عنه: سمعت الشّيخ أبا مدين رضي اللّه عنه يقول: الملك ملكان:
ملك البلاد، و ملك قلوب العباد، و الملوك على الحقيقة هم الزّهاد.
* و قال رضي اللّه عنه: دخل على الشيخ أبي مدين رضي اللّه عنه في بعض الأيام له ولد صغير من المكتب، فالتفت إلى أصحابه و قال: هذا أفسد عليّ مملكتي. فعن قريب توفّي الصغير.
* و قال رضي اللّه عنه: بينما أنا أسير على بعض السواحل، إذ خاطبتني حشيشة: أنا شفاء هذا المرض الذي بك، فلم أتناولها، و لم أستعملها.
[١] -أبو مدين شعيب المغربي العارف الكبير، رأس الصوفية، ولد ببجانة، أخذ عنه الكبراء كابن عربي، و كان سلطان الوارثين، له عدّة مؤلفات مع أنه كان أميا، له كرامات، مات سنة نيف و ثمانين و خمس مائة. طبقات المناوي ٢/ ٢٣٧.
[٢] -بجاية: مدينة على ساحل البحر بين إفريقية( تونس) و المغرب. انظر معجم البلدان.
[٣] -حمّى الرّبع: التي تأتي يوما و تترك يومين و تعود في الرابع. متن اللغة( ربع).