الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٣٥ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و عثرت بعض الوليّات، فدميت إصبعها، فضحكت، فقيل لها في ذلك، فقالت:
شغلني سرور الأجر عن ألم المصيبة. رضي اللّه عنها.
* و قال الأستاذ أبو علي الدّقاق: ليس شيء أشرف من العبودية، و لا اسم أتمّ للمؤمن من الاسم له بالعبودية، و لذلك قال سبحانه في صفة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم ليلة المعراج، و كانت أشرف أوقاته في الدنيا: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [الإسراء: ١]. و قال تعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [النجم: ١٠]. فلو كان اسم أجلّ من العبودية لسمّاه به.
* و قال سهل بن عبد اللّه: لا يصلح[١] التعبّد لأحد حتى لا يجزع من أربعة أشياء: من الجوع، و العري، و الفقر، و الذّلّ.
* و قال الجريري: عبيد النّعم كثير عديدهم، و عبيد المنعم عزيز وجودهم.
* و قال الجنيد: سمعت السّريّ يقول: إنّ نفسي تطالبني منذ ثلاثين أو أربعين سنة أن أغمس جزرة في دبس، فما أطعتها[٢].
* و قال السيد الجليل يوسف بن أسباط[٣]: لا يمحو الشهوات من القلب إلّا خوف مزعج، أو شوق مقلق.
* و قال الخوّاص: من ترك شهوة و لم يجد عوضها في قلبه فهو كاذب في تركها.
* و قال جعفر بن نصير[٤]: دفع إليّ الجنيد درهما، و قال: اشتر به التين الوزيري.
فاشتريته فلمّا أفطر، أخذ واحدا، و وضعه في فمه، ثم ألقاه و بكى، و قال: احمله. ثم قلت له في ذلك، فقال: هتف في قلبي: أما تستحي من تركتها من أجله، ثم تعود إليها.
[١] -في المطبوع: لا يصحّ.
[٢] -في المطبوع: أطعمتها.
[٣] -يوسف بن أسباط أحد مشايخ الطريق، المشهورين بالتحقيق، كان عظيم العلم، شديد المجاهدة لنفسه، أخذ عن سفيان الثوري، و زائدة، مات سنة ١٩٢ ه. طبقات المناوي ١/ ٤٨٩.
[٤] -جعفر بن محمد بن نصير الخواص، و يعرف بالخلدي، كان ملجأ القوم في فهم كلامهم و حكاياتهم، حتى قال: عندي مائة و نيف و ثلاثون ديوانا من دواوين الصوفية، حج نحو ستين حجة، سمع الحديث من أهل العراق و مصر و مكة، كان ثقة صدوقا دينا فاضلا. مات سنة ٣٤٨. طبقات الصوفية للمناوي ٢/ ٦٥.