الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٢٨ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
مكتوب فيه بالحميريّة: يا ابن آدم، لو رأيت يسير ما بقي من أجلك، لزهدت في طول ما ترجو من أملك، و قصّرت من حرصك و حيلك، و ابتغيت الزّيادة في عملك، و إنّما تلقى النّدم، لو قد زلّ بك القدم، و أهملك و أسلمك الأهل و الحشم، و انصرف عنك الحبيب، و أسلمك القريب، فلا أنت إلى أهلك عائد، و لا في عملك زائد، فاعمل ليوم القيامة، يوم الحسرة و الندامة.
* و أنشد بعضهم:
|
مقيم إلى أن يبعث اللّه خلقه |
لقاؤك لا يرجى و أنت قريب |
|
|
تزيد بلى في كلّ يوم و ليلة |
و تنسى كما تبلى و أنت حبيب |
|
* و قال بعض السلف: رأيت شابّا في سفح جبل عليه آثار القلق، و دموعه تجري، فقلت: من أنت؟ قال: آبق من مولاه. قلت: فتعود و تعتذر. قال: العذر يحتاج إلى إقامة حجّة، فكيف يعتذر المقصّر؟ قلت: يتعلّق بمن يشفع[١]. فقال: كلّ الشّفعاء يخافون منه. قلت: من هو؟ قال: مولاي ربّاني صغيرا، فعصيته كبيرا، فوا حيائي من حسن صنعه، و قبح فعلي، ثم صاح صيحة و خرّ ميّتا. فخرجت عجوز فقالت: من أعان على قتل البائس الحيران[٢]؟ فقلت: أقيم عندك أعينك على تجهيزه. قالت: خلّه ذليلا بين يدي قاتله، فعسى يراه بغير معين، فيرحمه.
* و يروى عن بعض السلف أنّه رأى بعض الموتى في النوم ممّن كان معروفا بالخير، فسأله عن حاله، فقال: انسلخ لحم وجهي، لمّا وقفت بين يدي اللّه تعالى حياء منه من أجل نظرة نظرتها في حياتي إلى شابّ.
* و أنشد بعضهم:
|
أما و اللّه لو علم الأنام |
لما خلقوا لما غفلوا و ناموا |
|
|
لقد خلقوا لما لو أبصرته |
عيون قلوبهم ساحوا و هاموا |
|
|
ممات ثم قبر ثم حشر |
و توبيخ و أهوال عظام |
|
[١] -في( أ). تتعلق بمن يشفع لك.
[٢] -في هامش( أ): و في نسخة الحزين.