الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٢٧ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و غير هؤلاء السادات ممن لا يحصى من الصحابة، و أكابر التابعين، و سادات السلف الصالحين رضي اللّه عنهم أجمعين، و نفعنا بهم آمين. حكى ذلك عنهم أهل العلم في كتبهم. هذا حالهم، و هم الأحباب أولو الفضائل و الصلاح، و نحن أيّها المغرورون استولت علينا الغفلة، و عميت منّا القلوب، و عظمت الذنوب، و كثرت العيوب القباح، نعوذ باللّه من مقت اللّه و غضبه، و جميع عذابه، و نسأله التوفيق، و حسن الخاتمة، و القرب من جنابه، و للّه درّ القائل:
|
أنوح على نفسي و أبكي خطيئة |
تقود خطايا أثقلت منّي الظّهرا |
|
|
فيا لذة كانت قليلا بقاؤها |
و يا حسرة دامت و لم تبق لي عذرا |
|
و في الحديث، قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «كلّ عين باكية يوم القيامة إلا عينا غضّت من محارم اللّه، و عينا سهرت في سبيل اللّه، و عينا يخرج منها مثل رأس الذّباب من خشية اللّه»[١].
* و كان من دعائه صلى اللّه عليه و سلم: «اللهم، ارزقني عينين هطّالتين تبكيان بذروف الدّموع، و تشفيان[٢] القلب من خشيتك، من قبل أن يكون الدّمع دما، و الأضراس جمرا»[٣].
* و كان صلى اللّه عليه و سلم متواصل الأحزان و هو سيد العالمين، و حبيب الرحمن، و يقول: «لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا»[٤] صلى اللّه عليه و سلم و شرّف و كرّم، و جزاه عنّا أفضل الجزاء.
* روينا أنّه أتي إلى مسلمة بن عبد الملك[٥] و هو في المسجد الحرام بحجر أسود
[١] -ذكره الديلمي في الفردوس ٣/ ٢٥٦( ٤٧٥٩) عن أبي هريرة، قال المنذري في الترغيب و الترهيب ٢/ ١٦٠( ١٩٢٩): رواه الأصبهاني.
[٢] -في الأصول: تشفقان، و في المطبوع: و تشقيان. و المثبت من مصادر التخريج.
[٣] -رواه ابن المبارك في الزهد ١/ ١٦٥، و أبو عاصم في الزهد ١/ ١٠، و الديلمي في الفردوس ١/ ٤٦٩( ١٩٠٨).
[٤] -أخرجه البخاري ١١/ ٢٧٣ في الرقائق، باب قول النبي:« لو تعلمون ما أعلم لضحكتم ..» و الترمذي( ٢٣١٤) في الزهد، باب قول النبي:« لو تعلمون ما أعلم».
[٥] -مسلمة بن عبد الملك بن مروان أمير قائد، بطل، لقب بالجرادة الصفراء له فتوحات مشهورة، سار إلى القسطنطينية في ١٢٠ ألفا سنة ٩٦ ه، و غزا الترك و السند. قال الذهبي: كان أولى بالخلافة من سائر إخوانه.