الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٢٥ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
و أنت لا تنام؟ فقال: يا بنية، إنّ أباك يخاف البيات.
* و كان بشر بن الحارث رضي اللّه عنه لا ينام إلّا أن يغلب، فقيل له: ما لك لا تنام؟
فقال: أنا رجل مطلوب.
* و كان أبو سليمان الدّاراني رضي اللّه عنه، يبكي حتّى يثب الدّمع من عينه و لا يجري.
* و كان عطاء السّلمي[١] رضي اللّه عنه يبكي حتى لا يقدر أن يبكي.
* و كان مالك بن دينار رضي اللّه عنه يبكي حتى يقع صريعا، فيحمل إلى منزله.
* و كان عبد الواحد بن زيد[٢] رضي اللّه عنه يبكي حتى يغشى عليه.
* و بكى العلاء بن زياد[٣] رضي اللّه عنه حتى عمي[٤] بصره.
* و بكى هشام الدّستوائي[٥] رضي اللّه عنه حتى فسدت عينه.
* و بكى سعيد بن جبير[٦] رضي اللّه عنه حتى عمش.
[١] -عطاء السّلمي زاهد متعبد، أدرك أنس بن مالك، و لقي الحسن البصري و مالك بن دينار، شغلته العبادة عن الرواية. صفة الصفوة ٣/ ٣٢٥ و فيه السّليمي.
[٢] -عبد الواحد بن زيد القانت الزاهد الواعظ، أسند الحديث، و روى عن جماعة من الأعيان منهم الحسن و عطاء بن أبي رباح، و هو متروك الحديث، مات بعد الخمسين و مائة. طبقات الصوفية للمناوي ١/ ٣٦٠.
[٣] -العلاء بن زياد القدوة العابد، كان ربانيا تقيا قانتا للّه بكّاء من خشية اللّه، حدّث عن أبي هريرة، و قد أرسل عن النبي صلى اللّه عليه و سلم. سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٠٢، و في الأصول: بن زيد، و المثبت من مصادر ترجمته.
و الخبر في السير: قال قتادة كان العلاء بن زياد قد بكى حتى غشي بصره.
[٤] -في المطبوع: حتى عشا.
[٥] -هشام الدستوائي الحافظ الحجة الإمام الصادق، كان يتّجر بالقماش الذي يجلب من دستوا و هي من أعمال الأهواز فنسب إليها. حديثه في الدواوين كلها إلا الموطأ. مات سنة ١٥٤ ه. سير أعلام النبلاء ٧/ ١٤٩.
[٦] -سعيد بن جبير أبو عبد اللّه الكوفي( ٤٥- ٩٥ ه) تابعي أصله من الحبشة، أخذ العلم عن ابن عباس و ابن عمر، خرج على بني أمية فقتله الحجاج. قال الإمام أحمد: قتل الحجاج سعيدا و ما على وجه الأرض أحد إلا و هو مفتقر إلى علمه.