الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٢٤ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و قال القشيري رضي اللّه عنه: السكوت في وقته صفة الرّجال، كما أنّ النّطق في موضعه أشرف الخصال[١].
* و قيل: إنّ داود الطائي[٢] رضي اللّه عنه لما أراد أن يقعد في بيته، اعتقد أن يحضر مجلس الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه، إذ كان تلميذا له، و يقعد بين نظرائه من العلماء، و لا يتكلّم في مسألة، فلمّا قويت نفسه على ممارسة هذه الخصلة سنة كاملة، قعد في بيته عند ذلك، و آثر العزلة.
* و قال بشر بن الحارث رضي اللّه عنه: إذا أعجبك الكلام فاصمت، و إذا أعجبك الصّمت فتكلّم.
* و قيل: إنّ أبا حمزة البغدادي رضي اللّه عنه كان حسن الكلام، فهتف به هاتف:
تكلّمت فأحسنت، بقي أن تسكت فتحسن[٣]، فما تكلّم بعد ذلك حتى مات، و مات قريبا من هذه الحالة على رأس أسبوع، أو أقل، أو أكثر.
* و قال السيد الجليل طاوس[٤] رضي اللّه عنه، و قد سئل عن مسألة: أخاف إن تكلّمت، و أخاف أن أسكت، و أخاف أن أوخذ بين الكلام و السكوت.
* و عن السّريّ السّقطي رضي اللّه عنه قال: إنّي لأنظر إلى أنفي في اليوم كذا و كذا مرة؛ مخافة أن يسودّ، لما أخافه من العقوبة.
* و قالت بنت الرّبيع بن خثيم[٥] رضي اللّه عنه: يا أبت، ما لي أرى الناس ينامون،
[١] -الرسالة القشيرية: ٢٢٧. باب الصمت.
[٢] -داود بن نصير الطائي أبو سليمان من أئمة المتصوفة، كان في أيام المهدي العباسي، أخذ عن أبي حنيفة، اعتزل الناس في الكوفة و لزم العبادة إلى أن مات سنة ١٦٥ ه.
[٣] -في هامش( أ): فتحسن السكوت.
[٤] -طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني( ٣٣- ١٠٦ ه) من أكابر التابعين تفقها في الدين، و رواية للحديث، و تقشفا في العيش، و جرأة على وعظ الخلفاء و الأمراء، مولده و منشؤه في اليمن، توفي حاجا بالمزدلفة.
[٥] -الربيع بن خثيم خير التابعين زهدا و ورعا، قال له ابن مسعود: لو رآك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لأحبّك، كثير الصدقات، طويل الصمت، مات في أواخر أيام معاوية سنة ٦٧ ه. طبقات الصوفية للمناوي ١/ ٢٨٠.