الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٢٠ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و أخبرنا بعض الأولياء منذ تسعة أشهر من التأليف المذكور: أنه رأى في النوم أربع طوائف ساجدات إلى أربع جهات؛ واحدة ساجدة إلى القبلة، و ثلاث إلى غير القبلة، و ذكر أنّ إحدى الثلاث المذكورات من الظّلمة، و الثانية من الفقهاء، و الثّالثة من الفقراء، و الرابعة الساجدة إلى القبلة من العالمين العالمين، المطيعين للّه، المستضعفين الصابرين على البلاء، نعوذ باللّه من سوء القضاء، و نسأله الصّبر و الشّكر و الرّضا، و أن يتوفّانا مسلمين سالمين، من كلّ فتنة و محنة في عفو و عافية في الدين و الدنيا و الاخرة و جميع المسلمين، آمين.
* و قيل: كان لبعضهم صديق، فحبسه السّلطان، فأرسل إليه، فقال له صاحبه:
اشكر اللّه، فضرب الرجل، فكتب إليه، فقال: اشكر اللّه، فجيء بمجوسيّ محبوس مبطون، و قيّد، و جعل حلقة من قيده على رجل هذا، و حلقة على رجل المجوسيّ، فكان المجوسيّ يقوم بالليل مرّات، و هذا يحتاج إلى أن يقف على رأسه حتى يفرغ، فكتب إلى صاحبه، فقال: اشكر اللّه، فقال: إلى متى تقول، و أيّ بلاء فوق هذا؟ فقال صاحبه: لو وضع الزّنار الذي في وسطه في وسطك كما وضع القيد الذي في رجله في رجلك ما ذا كنت تصنع؟
* و قيل: دخل رجل على سهل بن عبد اللّه، و قال: إنّ اللصّ دخل داري و أخذ متاعي. فقال: اشكر اللّه؛ لو دخل اللصّ قلبك- و هو الشيطان- و أفسد التوحيد، ما ذا كنت تصنع؟
* و عن إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه، أنّه قال لرجل في الطّواف: اعلم أنّك لا تنال درجة الصّالحين حتى تجوز ستّ عقبات، أولها: تغلق باب النّعمة، و تفتح باب الشدّة، و الثانية تغلق باب العزّ، و تفتح باب الذّلّ، و الثالثة تغلق باب الراحة، و تفتح باب الجهد، و الرابعة تغلق باب النوم، و تفتح باب السهر، و الخامسة تغلق باب الغنى، و تفتح باب الفقر، و السادسة تغلق باب الأمل، و تفتح باب الاستعداد للموت.
* و روي أنّه ركب علي بن موسى الوزير في موكب عظيم، فجعل الغرباء يقولون: من هذا؟ من هذا؟ فقالت امرأة قائمة على الطريق: إلى متى تقولون من هذا، من هذا؟ هذا عبد سقط من عين اللّه، فابتلاه اللّه بما ترون. فسمع عليّ بن موسى ذلك، فرجع إلى منزله، و استعفى من الوزارة، و ذهب إلى مكّة، و جاور بها.