الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١١٦ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و قال السّريّ: من تزيّن للنّاس بما ليس فيه، سقط من عين اللّه.
* و قال الفضيل: ترك العمل من أجل الناس رياء، و العمل من أجل الناس شرك، و الإخلاص أن يعافيك اللّه عنهما.
* و قال الإمام الجليل السيد الحفيل الحارث المحاسبي[١]: الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كلّ قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه، و لا يحبّ الاطلاع على مثاقيل الذّر من حسن عمله، و لا يكره أن يطّلع الناس على السيّئ من عمله، فإنّ كراهته لذلك تدلّ على أنّه يحبّ الزيادة عندهم.
* و قال بعضهم: من صحب الكتاب و السنة، و تغرّب عن نفسه و الخلق، و هاجر بقلبه إلى اللّه فهو الصادق.
* و قال الأستاذ أبو القاسم القشيريّ[٢]: أقلّ الصّدق استواء السرّ و العلانية[٣].
* و قال: و الحياء على وجوه:
حياء الجناية، كآدم صلى اللّه عليه و سلم لما قيل له: أ فرارا منّا؟ قال: بل حياء منك.
و حياء التقصير كالملائكة، يقولون: [سبحانك] ما عبدناك حقّ عبادتك.
و حياء الإجلال كإسرافيل ٧ تسربل بجناحه حياء من اللّه.
و حياء الكرم كالنبيّ صلى اللّه عليه و سلم، كان يستحي من أمّته أن يقول اخرجوا، فقال اللّه عزّ و جلّ:
وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ [الأحزاب: ٥٣].
و حياء حشمة كعليّ رضي اللّه عنه؛ حين سأل المقداد رضي اللّه عنه، حتى سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن حكم المذي، لمكان فاطمة رضي اللّه عنها.
[١] -الحارث بن أسد المحاسبي من أكابر الصوفية، كان عالما بالأصول و المعاملات، واعظا مبكيا، و له تصانيف في الزهد، و الرد على المعتزلة، و هو أستاذ أكثر البغداديين في عصره، توفي ببغداد سنة ٢٤٣ ه.
[٢] -أبو القاسم القشيري عبد الكريم بن هوازن( ٣٧٦- ٤٦٥ ه) زين الإسلام، شيخ خراسان في عصره زهدا و علما بالدين. كانت إقامته بنيسابور، و توفي فيها، و كان السلطان ألب أرسلان يقدمه و يكرمه. من أشهر كتبه الرسالة القشيرية.
[٣] -الرسالة القشيرية صفحة ٣٣٣، باب الصدق.