الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١١٤ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
رضي اللّه عنه، احتلم في ليلة باردة، فأتى إلى الماء و هو جامد، فكسره و اغتسل، و كادت روحه تخرج من شدّة البرد، ثم احتلم ثانيا[١]، فأتى إلى الماء و اغتسل، فغشي عليه، فسمع يقال له: لأعوّضنّك بها عزّ الدنيا و الاخرة.
* و كذلك الشيخ الجليل العارف نجم الدّين الأصبهانيّ روي عنه أنّه اغتسل في ماء بارد قد جمد، قال: و ما عهدي بنفسي إلّا حين دخلت في الماء، ثم أفقت و أنا في مسجد، و قد قرّب إليّ إنسان مجمرة نار يدفئني بها.
* و قال رضي اللّه عنه: قال لي شيخ في بلاد العجم: إنّك ستلقى القطب في الدّيار المصرية. فخرجت لذلك، فبينما أنا في بعض الطريق؛ إذ خرج عليّ جماعة، فأمسكوني و كتّفوني، و قالوا: هذا جاسوس، و قال بعضهم: نقتله، و قال بعضهم: لا. فبتّ مكتوفا، و بقيت أفكّر في أمري و ما بي جزع الموت، و إنّما بي أن أموت قبل أن أعرف ربّي، فنظمت أبياتا و ضمّنتها قول امرئ القيس، و من جملة أبياته التي ذكر هذان البيتان:
|
و قد أوطأت نعلي كلّ أرض |
و قد أتعبت نفسي باغتراب |
|
|
(و قد طوّفت في الآفاق حتّى |
رضيت من الغنيمة بالإياب) |
|
[٢] فما أتممت الإنشاد حتى انقضّ عليّ رجل من صفته كذا و كذا، كانقضاض البازي، و قال: قم يا عبد اللّه، فأنا مطلوبك. و حلّ كتافي، فلمّا قدمت الدّيار المصرية، سمعت بشيخ يقال له أبو العباس المرسي، فلمّا رأيته عرفت أنّه الذي أطلقني، ثم تبسّم، و قال لي: لقد أعجبني إنشادك و تضمينك، و قولك كذا و كذا ليلة أسرت. فصحبه و لازمه إلى أن توفّي، ثم أمر الشيخ نجم الدّين بالذّهاب إلى مكّة، فجاور بها إلى أن مات رضي اللّه عنهما، و عن جميع الصالحين، و نفعنا بهم و جميع المسلمين آمين.
* و من كرامات الشيخ نجم الدين: أني رأيته في النوم بعد موته، و كنت مضطرا إلى
[١] -في( أ) و( ج): ثم احتلم في ليلة ثانيا.
[٢] -بيت امرئ القيس: الديوان صفحة ٧٣. دار صادر.