الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١١٣ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
|
أبي حامد غزّال غزل مدقّق |
لدى كلّ فرق كالخليل المبجّل |
|
|
به المصطفى باهى لعيسى بن مريم |
له قال صدقا خاليا عن تقوّل |
|
|
أ حبر كهذا في حواريك قال لا |
و ناهيك في هذا الفخار المؤثّل |
|
|
دعي حجّة الإسلام لا شكّ أنّه |
لذا الاسم كفو كامل للتّأهّل |
|
|
له في منامي قلت أ أنت حجّة |
لإسلامنا لي قال ما شئت بي قل |
|
و كذلك لمّا تكلّم بعض النّاس في كتاب «المهذب»[١] و طعن في مرتبته العلية، و زعم أنّه ليس فيه شيء من المسائل الفقهية، قلت في هذه الأبيات:
|
إذا الغرّ عن غرّ المسائل سائل |
و قال افتني أين استقرّت فجوّب |
|
|
و قل غرّها عن درّ فقه تبسّمت |
ملاح الحلى حلّت كتاب المهذّب |
|
|
عذارى المعاني قد زهت في خدورها |
على غير كفو لازمات التحجّب |
|
|
ذراري أبي إسحاق أكرم بسيّد |
إمام نجيب للبعيد مقرّب |
|
|
بمدح علاه لا أقوم و إنّما |
أذبّ مقال الطّاعن المتعصّب |
|
|
فهذا جوابي حامدا و مصلّيا |
جواب فقير يافعي الأصل مذنب |
|
قلت: و أنا أحبّ ثلاثة من أصحابنا من أئمّة الشافعية حبّا كثيرا، هذان الإمامان المذكوران، و الثالث الإمام محيي الدّين النّواوي، و قد قدّمت مدحه في أول هذا الكتاب[٢] لأمر اقتضى ذكره هناك، و ليس ذلك لأجل علمهم فحسب، فالعلماء كثيرون، و إنّما ذلك لانضمام العمل إليه و الورع و الزّهد و العبادة و الصلاة المشتهر، و بركة كتبهم، و الانتفاع بها، و غير ذلك من المحاسن، زادهم اللّه من فضله، و نعمه و جمع اللّه بيننا و بينهم بمنّه و كرمه، مع جميع الأحباب و المسلمين.
* و أخبرني بعض أهل العلم أنّ الإمام عزّ الدين ابن عبد السلام الفقيه الشافعيّ[٣]
[١] -كتاب المهذب في الفروع للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ بدأ في تصنيفه سنة ٤٥٥ و فرغ منه سنة ٤٦٩، و هو كتاب جليل القدر، اعتنى بشأنه فقهاء الشافعية، و له شروح عدة. انظر كشف الظنون ١٩١٢.
[٢] -انظر صفحة: ٢٧.
[٣] -عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام سلطان العلماء( ٥٧٧- ٦٦٠ ه) فقيه شافعي بلغ رتبة الاجتهاد، ولد و نشأ بدمشق، فتولى الخطابة و التدريس في الجامع الأموي، و لمّا سلّم الصالح إسماعيل بن العادل قلعة صفد للفرنج اختيارا، أنكر عليه ابن عبد السلام، و لم يدع له، فغضب و حبسه، ثم أطلقه، فخرج إلى مصر. فولّاه الصالح نجم الدين أيوب القضاء و الخطابة، و مكّنه من الأمر و النهي، ثم اعتزل و لزم بيته. له العديد من المؤلفات.