الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٠٩ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
صفته كذا و كذا- يصف الغزالي- فقال لي: أنا أدعوك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فمشيت معه، فلمّا وقفنا بين يدي النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، قال: يا رسول اللّه، هذا يزعم أنّي أقول عنك ما لم تقل.
قال: فأمر النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم بضربي، فضربت، ثم تاب الشيخ المذكور من حينئذ و حسن اعتقاده في أبي حامد[١].
و قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي: و لقد مات و أثر السّياط ظاهر على جسمه.
* و بالإسناد المذكور إلى الشيخ القطب أبي الحسن الشاذلي المذكور أنّه رأى النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم في النوم، باهى موسى و عيسى صلى اللّه عليهما بالإمام الغزاليّ، و قال: أ في أمّتكما حبر كهذا؟ فقالا: لا[٢].
* و روى الشيخ تاج الدين ابن عطاء اللّه[٣]، عن شيخه أبي العباس المرسي، عن شيخه أبي الحسن الشاذلي قدّس اللّه أرواحهم، أنّه قال لأصحابه: من كان منكم له إلى اللّه حاجة فليتوسّل إليه بالإمام أبي حامد الغزالي.
و قال الشيخ أبو العباس المرسي: إنّا لنشهد له بالصدّيقية العظمى. يعني: الغزالي.
* و أخبرني السيد الجليل العالم الصالح حسن الصعيدي[٤]، عن الشيخ الجليل الصالح هارون المقدسي سماعا منه، أنّه كان في الشام رجل يحبّ الغزالي، فلما علم منه الحشوية ذلك صاروا يغيظونه، و يطعنون في الغزالي، فقال: فنمت يوما فرأيت حلقتين:
حلقة في قبّة النّسر[٥]، و حلقة في موضع آخر- سمّاه- في مسجد بني أمية، و التي في قبة
[١] -طبقات السبكي ٦/ ٢٥٨.
[٢] -روض الرياحين ٢٥٣( الحكاية: ١٨١).
[٣] -أحمد بن محمد بن عبد الكريم، أبو الفضل تاج الدين بن عطاء اللّه الإسكندري الشاذلي متصوف، له مصنفات أشهرها الحكم العطائية، توفي سنة ٧٠٩ ه.
[٤] -في( ج) السعدي، و في المطبوع: السعيدي.
[٥] -قبة النسر في المسجد الأموي من الرصاص سامية في الهواء، عظيمة الاستدارة، قد استقل بها هيكل عظيم هو غارب لها، يتصل من المحراب إلى الصحن، فإذا استقبلتها أبصرت منظرا هائلا يشبّهه الناس بنسر طائر، كأن القبة رأسه، و الغارب صدره، و نصف جدار البلاط عن يمين و نصف عن شمال جناحاه، و من أي جهة استقبلت البلد ترى القبة في الهواء منيفة على كل علوّ، كأنها معلقة في الجو. الجامع الأموي تأليف علي الطنطاوي صفحة ٧١ عن رسالة لابن جبير في أواخر القرن السادس.