الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٠٥ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
الحرمين أنّه كان عليه غسل، ثم حسن اعتقاده بعد ذلك في الصوفية[١].
* و بلغنا أنّ الشيخ العارف باللّه المشهور الفقيه الإمام الورع المشكور شمس الزمن، و مفتي اليمن، ذا السيرة الحميدة، و المجد الأثيل، أحمد بن موسى بن العجيل[٢] رضي اللّه عنه، و نفعنا به، سئل عن سماع الصوفية، فقال: إن أبحته فلست من أهله، و إن أنكرته فقد سمعه من هو خير منّي.
* و جاء جماعة من فقهاء اليمن إلى الشيخ بحر الحقائق، و موضح الدقائق، أبي الغيث بن جميل[٣] قدّس اللّه روحه و نفع به، يمتحنونه في شيء، فلمّا دنوا منه قال: مرحبا بعبيد عبدي. فاستعظموا ذلك، و رجعوا، فلقوا شيخ الطّريقين، و إمام الفريقين، أبا الذّبيح إسماعيل بن محمد الحضرمي[٤] رضي اللّه عنه، فأخبروه بما قال الشيخ أبو الغيث لهم، فضحك و قال: صدق، أنتم عبيد الهوى. و الهوى عبده[٥].
* و كان الشيخ أبو الغيث المذكور أميّا، و يحضر مجلسه فقهاء البلاد يمتحنونه بالمسائل الدّقيقة، فيجيبهم.
* و قال له الفقراء في بعض الأيام: نشتهي اللّحم. فقال: اصبروا إلى اليوم الفلاني، و كان يوم سوق تأتيه القوافل، فلمّا جاء ذلك اليوم جاء الخبر أنّ قطاع الطريق أخذوا القافلة، ثم جاء بعض القطّاع الحرامية بحبّ، و جاء آخر منهم بثور، فقال الشيخ للفقراء:
تصرّفوا فيه. فتصرّفوا، و أحضروا العيش، فتنحّى الفقهاء، فدعاهم الفقراء للأكل، فامتنعوا، فقال الشيخ للفقراء: كلوا، الفقهاء ما يأكلون الحرام. فلمّا فرغوا من الأكل جاء
[١] -روض الرياحين ٥٤.
[٢] -أحمد بن موسى بن عجيل اليمني الفقيه الزاهد المجمع على إمامته و ولايته، كان عارفا بالفقه و الأصول، و النحو و الحديث و التصوف، و كان ذا كرامات كثيرة، توفي سنة ٦٩٠. طبقات الصوفية للمناوي ٢/ ٣٨٠.
[٣] -أبو الغيث بن جميل الملقب بشمس الشموس اليمني أصله من قطاع الطرق، تاب و صلح حاله، و ظهرت على يديه كرمات و خوارق للعادات، كثر أتباعه و مال إليه جمع كبير، مات بقرب بيت عطا في اليمن سنة ٦٥١ ه. طبقات الصوفية للمناوي ٢/ ٣٦١.
[٤] -إسماعيل بن محمد بن علي الحضرمي قطب الدين، زاهد صوفي واصل من فقهاء الشافعية، مولده و وفاته في قرية قرب زبيد باليمن، ولي قضاء الأقضية، له مصنفات جمّة، توفي سنة ٦٧٦ ه.
[٥] -روض الرياحين ٥٥.