معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٣ - ١- اعتبار البلوغ
الأوّل: الإجماع المدّعى في «الغنية» على بطلان عقد الصبي[١]، وفي «التذكرة» على محجورية الصبي[٢].
وفيه: أنّ مثل هذا الإجماع لا يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام بعد ما احتملنا بل علمنا أنّ مستند المجمعين في الحكم ببطلان معاملات الصبي، أحد الوجوه الآتية.
الثاني: قول اللَّه سبحانه: وَابتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِن آنَستُم مِنهُم رُشداً فَادفَعُوا إِلَيهِم أَموَالَهُم[٣]، بتقريب أنّ الآية تدلّ على أنّ جواز دفع مال الصبي إليه، موقوف ومشروط بالبلوغ والرشد، والمتفاهم عرفاً من ذلك أنّه ما لم يبلغ ولم يرشد لا ينفذ عمله في حيطة أمواله؛ بيعاً كان، أو صلحاً، أو هبة، أو تأميناً، أو غيرها.
وفيه: أنّ الآية أجنبية عن بيان حكم معاملات الصبي، وإنّما هي بصدد بيان جواز دفع أمواله إليه بعد البلوغ والرشد، وعدم جوازه قبلهما، وهذا لا يستلزم- عقلًا ولا عرفاً- عدم نفوذ معاملاته التي يوقعها في زمن صباه.
إلّا أن تقرّب دلالة الآية على المدّعى بوجه آخر، وهو ما أفاده الماتن المحقّق قدس سره بقوله: «ويمكن أن يفهم من مفهوم الآية أنّ غير البالغ والبالغ غير الرشيد، محجوران عن التصرّف الاستقلالي؛ سواء كان بنحو الدفع إليهما وكانا كسائر المالكين، أو لم يدفع إليهما، لكن كانا مستقلّين في معاملاتهما... وذلك لما
[١]- غنية النزوع: ٥٢٣ ..
[٢]- تذكرة الفقهاء ٢: ٧٣ ..
[٣]- النساء( ٤): ٦ ..