معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٣٢ - وجه عدم كون التأمين الرائج هبة معوّضة
التأمين تامّاً بعد إنشائه؛ من غير أن تكون لهم حالة انتظارية، ولم يجعل للمستأمن في القوانين المدنية العالمية المتعلّقة بالتأمين، التخيير بين دفع الأقساط إلى الشركة، والاستنكاف عنه.
نعم، في خصوص التأمين على الحياة، بين القانونين المدنيّين الفرنسي والمصري خلاف، فالأوّل أجاز للمستأمن عدم دفع الأقساط قبل انتهاء مدّة التأمين، والثاني منعه، وإنّما رخّص للمستأمن فسخ العقد وإعلانه إلى المؤمّن.
وهذا متن القانون المدني المصري المادة (٧٥٩): «يجوز للمؤمّن له الذي التزم بدفع أقساط دورية، أن يتحلّل في أيّ وقت من العقد بإخطار كتابي يرسله إلى المؤمّن قبل انتهاء الفترة الجارية، وفي هذه الحالة تبرأ ذمّته من الأقساط اللاحقة»[١].
ولا يخفى: أنّ غرضنا من ذلك كلّه، ليس جعل التعارض بين حكم الشرع بتوقّف صحّة الهبة المعوّضة على قبض الموهوب، وبين القانون المدني الحاكم في العقد التأميني في الأنظمة العالمية، بل الغرض كلّ الغرض استنتاج نكتة موضوعية؛ وهي أنّ عقد التأمين بشكله الرائج بين الشركات التأمينية والمستأمنين- بأنواعه من التأمين على السيّارات والدور والسفن والمزارع من السرقة والحرق ونحوهما، وكذا تأمين الإنسان على الحياة أو مرض خاصّ وغيرها- ليست حقيقته في ارتكازهم من سنخ الهبة المعوّضة، بل يرونه عقداً مستقلًاّ ذا آثار خاصّة، ومن هنا جزم الماتن المحقّق قدس سره بعدم كون التأمين من الهبة المعوّضة، وقال: «ولا هبة معوّضة بلا شبهة».
[١]- الوسيط في شرح القانون المدني ٧: ١٢٨٩ ..