معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٠٥ - ٢- تعيين طرفي العقد
وترتيب آثار الملك- على بطلان البيع فيما لم يعيّن طرفاه حال العقد[١].
وقد أجاب عنه الماتن المحقّق قدس سره: «بأنّ استلزام عدم التعيين لعدم الوفاء بالعقد وترتيب آثار الملك، إنّما يكون فيما لم يعيّن الطرفان أبداً، وأ مّا إذا لم يعيّن الموجب والقابل الطرفين ضمن العقد ولكن عيّناهما بعده، فلا إشكال لإمكان الوفاء حينئذٍ بمقتضى العقد»[٢].
ويمكن لنا الاستدلال على بطلان عقد التأمين فيما لم يعيّن طرفاه أو أحدهما بوجه آخر: وهو أنّ مثل هذا العقد خارج عن العقود العقلائية؛ سواء قلنا: بأنّ عقد التأمين مندرج في باب الضمان، أو الصلح، أو الهبة المعوّضة، أو قلنا: بأ نّه عقد مستقلّ، وحيث إنّ أدلّة الإمضاء العامّة لجميع المعاملات، ناظرة إلى العقود العقلائية- مثل قوله سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ[٣]، وقوله عزّوجلّ: إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ[٤]؛ بناء على عمومية التجارة لكلّ معاملة بقصد تحصيل الربح- وكذا الأدلّة الخاصّة بباب الضمان، أو الصلح، أو الهبة المعوّضة فلا محالة تكون قاصرة عن الشمول لمثل المقام؛ لخروجه عنها موضوعاً بعدما لم يكن من العقود العقلائية.
وأ مّا الصورة الثانية:- وهي ما لم يعيّن طرفا التأمين ضمن العقد، ولكن عيّنهما الموجب والقابل بعده- فهل التأمين حينئذٍ محكوم بالفساد أم لا؟
مقتضى التحقيق: أنّه لا دليل على بطلانه بعد إمكان الوفاء بالعقد وترتيب آثار الملك بتعيين طرفي العقد بعده، فيندرج في عموم أدلّة الإمضاء المتقدّمة أو
[١]- المكاسب، الشيخ الأنصاري: ١١٧ ..
[٢]- البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٥٩ ..
[٣]- المائدة( ٥): ١ ..
[٤]- النساء( ٤): ٢٩ ..