معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٩٦ - معاني القصد وتعيين ما هو المقصود منها في المقام
بالمعنى، بل لا ينفكّ عنه.
وأ مّا على الثاني: فواضح؛ إذ الاعتبار النفساني لمدلول العقد، ليس إلّابمعنى قصد المدلول عن جدّ.
بل الأمر في المقام أوضح من ذلك، ولا يتوقّف إثبات تقوّم العقد بالقصد، على ملاحظة هذه النكتة، بل يكفينا الرجوع إلى العرف والعقلاء الذين هم الأصل في باب المعاملات، ودأب الشرع على إمضاء بنائهم فيها، فإنّهم لا يرون صدق أيّ عنوان من العناوين المعاملية وغيرها من العقود بمجرّد التلفّظ بالعقد من غير أن يقصد مدلوله، فمن قال: «بعت داري بكذا» ولم يقصد معناه جدّاً- وهو تمليك الدار بعوض معيّن- لا يصدق عليه عرفاً أنّه باع داره، وإنّما يصدق عليه ذلك فيما إذا قصد مدلوله عن جدّ، وهذا شاهد صدق على أنّ تحقّق عنوان «عقد البيع» من حيث المفهوم، يتقوّم بقصد مدلوله، لا من حيث الوجود حتّى يناقش فيه: بأنّ العرف هو المرجع في معرفة المفاهيم وتحديدها، لا تشخيص مصاديقها.
وكيف كان: فقد ظهر بما تقدّم وجه التسامح في جعل الشيخ الأعظم قدس سره- كغيره- قصدَ مدلول العقد عن جدّ، من شرائط المتعاقدين؛ حيث عرفت أنّ تقوّم العقد بالقصد وأنّ أصل العقد ينتفي بانتفائه، لا أنّه باقٍ وشرط صحّته مفقود.
معاني القصد وتعيين ما هو المقصود منها في المقام
ثمّ لا يخفى: أنّ «القصد» يطلق على معانٍ عديدة يجب تعيين ما هو المقصود منها في المقام:
الأوّل: قصد اللفظ عند استعماله في المعنى؛ بأن يكون التلفّظ بها مقصوداً في قبال تلفّظ النائم والساهي، فإنّهما لا يصدر التلفّظ منهما عن قصد.