معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٩٥ - ٥- القصد
ونحوه.
واجبة الرعاية لمجتمع المسلمين، يجب على الحاكم الأمر بها مطلقاً ولو لم نقل بذاك المبنى. ولكنّ الكلام كلّ الكلام حينئذٍ في إحراز الصغرى؛ أعني بلوغ المصلحة إلى تلك المرتبة. نعم لو لم تبلغ مصلحة عملية التأمين إلى تلك المرتبة الهامّة، لما جاز حينئذٍ للحاكم إجبار أبناء المجتمع على الإقدام عليها إلّاعلى القول بالولاية المطلقة.
٥- القصد
٩- ومن الشرائط العامّة لجميع العقود- ومنها عقد التأمين- القصد في المتعاقدين. قال الشيخ الأعظم قدس سره: «مسألة: ومن جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد الذي يتلفّظان به»[١]. ولا إشكال ولا خلاف في اشتراط القصد بهذا المعنى في جميع العقود المعاملية وغيرها، بل وكذا في الإيقاعات.
ولكن لا يخفى: أنّ عدّه شرطاً من شروط المتعاقدين أو صحّة العقد، لا يخلو من تسامح واضح؛ وذلك لأنّ قصد العاقد مدلولَ عقده، من مقوّماته، ولا ينفكّ العقد في جوهره وحقيقته عن قصد مدلوله من الجدّ؛ لأنّ العقد من الامور الإنشائية، والإنشاء حقيقته إمّا إيجاد المعنى باللفظ، كما عليه المشهور، أو الاعتبار النفساني المظهر بمبرز خارجي، كما هو الحقّ، ولا شكّ في أنّه بكلا المبنيين متقوّم بالقصد:
أ مّا على الأوّل: فلأنّ إيجاد المعنى باللفظ لا يمكن بدون تعلّق القصد الجدّي
[١]- المكاسب، الشيخ الأنصاري: ١١٧ ..