معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٩٤ - هل يجوز الإكراه على عقد التأمين؟
أوّلهما: أن تشترط الدولة الإسلامية نوعاً معيّناً من التأمين ضمن عقد لازم، كعقد الإجارة؛ بأن تشترط إذا استأجرت أشخاصاً واستخدمتهم ضمن العقد، أن يأمّنوا أنفسهم لدى شركة التأمين، أو من أيّ شخص حقيقي أو حقوقي، أو تشترط عند بيع السيّارة أن يستأمنها المشتري من الشركة فحينئذٍ يجب عليهم الإقدام على التأمين؛ قضاءً لوجوب الوفاء بالشرط المستفاد من قوله: «المؤمنون عند شروطهم»[١]، بل قوله سبحانه أَوفُوا بِالعُقُودِ[٢] ومع التخلّف عنه يجوز للحاكم إجبارهم عليه. ولا يخفى أنّ التأمين يخرج حينئذٍ- باشتراطه ضمن عقد لازم- عن كونه إكراهياً؛ لإقدام الشخص على الالتزام به عن اختياره.
ثانيهما: أن تكون عملية التأمين في الموردين المتقدّمين أو غيرهما عند الحاكم الإسلامي، ذات مصلحة هامّة واجبة الرعاية تتوقّف على إقدام الرعية عليها، فحينئذٍ- بناءً على الولاية المطلقة للفقيه الحاكم الجامع للشرائط- يجوز له تكليفاً إجبارهم على الاستئمان من حوادث العمل، وكذا من حوادث السيّارات وغيرهما، وينفذ شرعاً عقد التأمين الواقع عن إجبار الحاكم.
بل يمكن القول: بأنّ حكمه في مثل المقام لا يدور مدار مبنى الولاية المطلقة؛ إذ لو فرض أنّ عملية التأمين- في أيّ مورد- أصبحت ذات مصلحة هامّة والقصد (٩)، فلايصحّ من الصغير والمجنون والمحجور عليه والمكره والهازل
[١]- تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١/ ٦٦، الاستبصار ٣: ٢٣٢/ ٤، وفي بعض الأخبار« المسلمون»، وسائل الشيعة ١٨: ١٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٦، الحديث ١، مستدرك الوسائل ١٣: ٣٠٠، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٥، الحديث ١ و ٣ ..
[٢]- المائدة( ٥): ١ ..