معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٩٣ - هل يجوز الإكراه على عقد التأمين؟
الرفع، ثمّ الحكم بتساقطهما، أو الأخذ بأحدهما، وهذا شاهد صدق على أنّهم لم يكونوا يرون بارتكازهم لدليل الإمضاء إطلاقاً بالنسبة إلى العقود المكره عليها.
هل يجوز الإكراه على عقد التأمين؟
ثمّ إنّ مناسبة المقام لما هو محطّ أصل البحث- أعني عقد التأمين- تتطلّب أن نتعرّض لمسألة تدور عليها رحى بعض أنواع عملية التأمين في عهدنا الراهن؛ وهي أنّه هل يجوز للحكومة أن تجبر أبناء المجتمع على المعاملة التأمينية، أم لا؟
ولهذه المسألة حيثيتان: حيثية تكليفية ناظرة إلى جواز الإجبار على عقد التأمين وعدمه تكليفاً، وحيثية وضعية؛ وهي جوازه وعدمه وضعاً، وهي المقصودة بالبحث فعلًا دون الحيثية الاولى؛ فإنّ لها محلّاً آخر.
فنقول: المستفاد من القانون المدني أنّ بعض أقسام التأمين إجباري، كالتأمين من حوادث العمل، وكذا التأمين من حوادث السيّارات، كما قاله المحقّق السنهوري: «ومن بين هذه المسؤوليات ما يكون التأمين منه إجبارياً، كالتأمين من حوادث العمل، والتأمين من حوادث السيّارات»[١]، فهل يمكن لنا- بملاحظة مقتضى الأدلّة- المساعدة على هذا الشطر من القانون المدني أم لا؟
مقتضى القاعدة الأوّلية- اعتبار عدم الإكراه في المتعاقدين المصطادة من الأدلّة المتقدّمة- هو بطلان عقد التأمين الذي اجبر عليه طرفاه أو أحدهما؛ من جانب الحكومة أو غيرها؛ بأيّ نحو كان. ولكن يمكن تصحيح هذا العقد- في الجملة- بطريقين:
[١]- الوسيط في شرح القانون المدني ٧: ١١٥٧ ..