معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٧٣ - ٤- اعتبار الاختيار
فاقد للرضا الطبعي، وواجد للكره النفساني، مع أنّه صحيح عند الكلّ، بل المناط هو الإكراه.
ثمّ قال: «يترتّب على ذلك أنّه لا يصحّ الاستدلال على فساد عقد المكره بقوله تعالى: إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ[١] أو «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه» لوجود الرضا والطيب في المكره، بل الصحيح الاستدلال بمثل حديث الرفع وأخبار طلاق المكره وأشباهها».
هذا تمام بيان المحقّق الأصفهاني قدس سره في المقام بتوضيح منّا، حشره اللَّه مع أوليائه المعصومين عليهم صلواته الأبدية.
أقول: ما أفاده بالنسبة إلى أصل المدّعى- من أنّ الشرط في المتعاقدين ليس الاختيار، ولا عدم الكره النفساني، بل هو عدم الإكراه- متين جدّاً لا ينبغي النقاش فيه، ولكن في مواضع من كلامه نظر، فيرد عليه:
أوّلًا: أنّه قدس سره جعل حقيقة الطيب والرضا مساوقة للإرادة، مع أنّ الرضا عبارة عن الشوق بفعل، ولا يكون مستلزماً لها، وليس كلّما رضي الإنسان بفعل لا ينفكّ عن الإقدام عليه، وهذا بخلاف الإرادة، فإنّها عبارة عن العزم على الفعل المتأخّر عن الرضا، وهو الجزء الأخير من علله؛ على ما عليه المشهور من جريان قانون العلّية في الفاعل المختار بالنسبة إلى أفعاله، أو أنّه الأمر المقارن له؛ على ما هو الحقّ من عدم جريانه فيه.
وبهذا ظهر: أنّ الحكم بتساوق حقيقة الرضا والإرادة، غير وجيه. كما أنّ تفسير الإرادة بالشوق المؤكّد وجعل الرضا من مبادئها، أيضاً غير تامّ؛ لما أفاده
[١]- النساء( ٤): ٢٩ ..