معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٦٩ - ٤- اعتبار الاختيار
وقوع مضمون العقد عن طيب نفس في مقابل الكراهة وعدم طيب النفس»[١].
وهذا التعريف بظاهره لا يخلو من الإشكال؛ لانتقاضه بمعاملة المضطرّ الذي يقدم اختياراً على بيع داره مثلًا؛ ليصرف ثمنها في معالجة نفسه أو من يتعلّق به، مع احتياجه إليها أشدّ الحاجة، فإنّه وإن قصد وقوع مضمون العقد- أيتمليك الدار بعوض- حال إيقاعه، ولكنّه ليس عن طيب نفسه، بل عن كراهة وأسف شديد، وإنّما يقدم على هذا الأمر الذي يكرهه لترجيح حفظ نفسه أو من يتعلّق به- الموقوف على بيع الدار- على حفظ ملكيتها، فيلزم من ملاحظة قيد طيب النفس في التعريف المتقدّم، خروج بيع المضطرّ عنه، ودخوله في بيع المكره، فلا محيص من الحكم ببطلانه، مع أنّه صحيح عند الكلّ بلا ريب وإشكال.
ولو قيل: إنّ المراد من «الاختيار» هو القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج، كما يظهر من ذيل كلام الشيخ قدس سره حينما قال في شأن المكره الذي هو مقابل للمختار- توجيهاً لكلام الشهيدين القائلين: بأنّ المكره قاصد للفظ دون المعنى- ما إليك لفظه: «فالمراد بعدم قصد المكره، عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج؛ وأنّ الداعي له إلى الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج»[٢] ومن المعلوم أنّ الاختيار بهذا المعنى، ملحوظ في بيع المضطرّ، فلا يلزم خروجه عن التعريف، ولا يرد عليه ما اورد على التعريف الأوّل.
[١]- المكاسب، الشيخ الأنصاري: ١١٨ ..
[٢]- المكاسب، الشيخ الأنصاري: ١١٨ ..