معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٤١٤ - الصورة الثالثة
المحقّق قدس سره على هذا الاشتراط، جواز أخذ المستأجر السرقفلية بإزاء إسقاط حقّه، وهذا بخلاف المفروض في المسألة السابقة، فإنّه من قبيل شرط الفعل، واستلزامه حقّاً للمشروط له محلّ خلاف.
وبيان المفروض في هذه المسألة: أنّه ربما يستأجر شخص محلّاً تجارياً، ويشترط في ضمن عقد الإجارة أن لا يزيد على مبلغ الإجارة ما دام المستأجر فيه، وأن لا يكون له حقّ إخراجه (وللمستأجر الامتناع عن تخلية المحلّ)، ويشترط عليه أيضاً أن يجدّد الإجارة له في كلّ سنة بالمبلغ المذكور في عقد إجارة السنة الاولى، فحينئذٍ يتحقّق للمستأجر حقّ الخلوّ المشتمل على هذه الامور، قضاءً لعموم قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «المؤمنون عند شروطهم»، بناءً على شموله لشرط النتيجة- وعدم اختصاصه بشرط الفعل- كما هو الحقّ. ويترتّب على ثبوت هذا الحقّ، أنّ له جواز أحد الأمرين:
أحدهما: أنّ المستأجر يجوز له أن يأخذ مبلغاً من المؤجر بعنوان السرقفلية، بإزاء أن يسقط حقّ الخلوّ، وبعدئذٍ ينقطع حقّه من المحلّ وينطلق عنانه للمالك، فله أن يؤجره إلى أيّ شخص بأيّ مبلغ شاء، كما له أن يترك الإيجار بالمرّة.
ثانيهما: أنّ المستأجر يجوز له أن يأخذ مبلغاً من شخص يريد أن يستأجر ذلك المحلّ، أو يشتريه بإزاء أن يخليه له، ويرفع يده عنه، ويفتح له باب الاستئجار من المالك، أو باب الشراء منه. ووجهه واضح، ضرورة أنّ كلّ ذي يد على شيء له حقّ فيه، يجوز له أن يرفع يده عنه، ويخليه لغيره بإزاء مبلغ تراضيا عليه، ومن هنا يجوز لمن سبق إلى مكان مباح للعموم، كالمسجد والسوق والأوقاف العامّة ونحوها، أن يأخذ من غيره مبلغاً ويرفع يده عن المكان ويخليه له. وهو المراد من صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يرشو الرجل