معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٣٤ - حول جواز التخلّص من الربا بالحيل الشرعية
من أنّ العرف لا يرى فرقاً في صدق الربا بين الزيادة التي يتراضى عليها الطرفان في أوّل المداينة، وبين الزيادة التي يتراضيان عليها بعد حلول أجل الدين في قبال الأجل الزائد، وبالنظر إلى هذه النكتة يندرج شرط التأجيل- بأحد الشكلين المذكورين- في عقد المستثنى من الصحيحة المتقدّمة.
نعم، هبة المبلغ من المدين إلى الدائن بشرط أن لا يطالب دينه إلى أجل معيّن على نحو شرط الفعل، لا بأس بها؛ لأنّها خارجة من حقيقة الربا، إذ الزيادة لم تقع حينئذٍ في قبال الأجل الزائد، بل في قبال عدم المطالبة، وهو أمر جائز، فيشمله إطلاق دليل نفوذ الهبة، بل وكذا عموم دليل نفوذ الشروط.
ومنها: التخلّص بطريق الجعالة؛ بأن يجعل المدين للدائن مبلغاً يتّفق عليه الطرفان في قبال أمر وجودي؛ وهو تأجيل الدين إلى مدّة معيّنة، أو أمر عدمي؛ وهو عدم مطالبة الدين إلى مدّة معلومة.
وقد ظهر ممّا أوردناه على الطريق السابق: أنّ الصورة الاولى من هذا الطريق أيضاً لا تخلو من شبهة الربا، وأ مّا الصورة الثانية منه فلا بأس بها.
لا يقال: إنّ الجعالة على عدم المطالبة، جعالة على أمر عدمي، وهو باطل؛ إذ الأمر العدمي لا يليق بأن يجعل في قباله جُعل.
لأ نّه يقال: لا دليل على اشتراط كون الجُعل بإزاء أمر وجودي وعمل خارجي، بل المعتبر أن يكون في قبال أمر فيه نفع عقلائي للجاعل أو غيره ممّن يقصده؛ وجودياً كان، أو عدمياً.
ومنها: التخلّص من الربا بطريق المصالحة، وهي تارةً: تقع على إبراء الدائن الدينَ الحالّ بمبلغ أزيد منه مؤجّلًا، واخرى: تقع على ازدياد أجل الدين بإزاء مبلغ زائد عليه.