معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٢٩ - ما هو حكم جريمة التأخير؟
ومن مصاديقه ما أشار إليه الماتن المحقّق قدس سره في هذه المسألة؛ وهو ما إذا اقترض الشخص مثلًا من البنك أو غيره مبلغاً، ودفع إليه المقترض- على وجه الضمان- سفتجة صورية أخذها من شخص معتبر، ولكن لا يدفعه المقترض بعد حلول أجل القرض، ولا المديون الصوري الذي صار ضامناً بتوقيعه على السفتجة، فحينئذٍ يأخذ البنك من المقترض- مضافاً إلى أصل الدين- جريمة زائدة بإزاء تأخيره في دفع الدين.
وقد حكم الماتن المحقّق قدس سره بحرمة أخذ هذه الجريمة بأيّ وجه كان؛ سواء كان بوجه العمل بالشرط الضمني المعهود في البنوك، أو بوجه التراضي والتصالح من جانب البنك والمقترض. والدليل على حرمته، أنّ جريمة التأخير ليست في حقيقتها إلّاتأجيل الدين بشرط زيادة، وهذا رباً محرّم تكليفاً ووضعاً، فلا يملكها البنك لو أخذها من المقترض بالإجبار، أو برضاه.
وما قد يدّعى: من أنّ ما تأخذه البنوك جريمة على تأخير الدين، ليس نفعاً من جهة القرض حتّى يصدق عليه الربا، بل هو جريمة على التأخير، فلا موجب لحرمته.
فهو مدفوع بأنّ عنوان «الجريمة» لا يمنع عن صدق النفع والزيادة؛ فإنّهما ليسا من الضدّين حتّى يمنع صدق أحدهما عن صدق الآخر، بل هما عنوانان متخالفان يمكن اجتماعهما على محلّ واحد، كما هو الحال في كلّ أمرين بينهما تقابل التخالف، كالسواد والحلاوة.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الجريمة التي يأخذها البنك، هي في الحقيقة تعزير ماليّ من قبل الحاكم الجامع للشرائط على من يقصّر في أداء دينه إلى البنك في موعده؛