معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٢٧ - مناقشات اخرى على معاملة مجهول المالك مع الأوراق النقدية التي في البنوك والجواب عنها
السفتجة؛ أيالمقترض، فإن لم يدفع الدين يرجع إلى بائع السفتجة ومن كان توقيعه خلفها، وحينئذٍ يأتي المجال لسؤال، حاصله: أنّ البنك بأيّ وجه فقهي يجوز له الرجوع إلى بائعها أو من وقّع عليها، وهل هما ملزمان شرعاً بدفع الدين أم لا؟
وحاصل الجواب: أنّ بائع السفتجة والموقّع عليها تارةً: يكونان عالمين بالقانون البنكي المذكور عند بيعها أو التوقيع عليها، واخرى: يكونان جاهلين به، فالمسألة ذات صورتين:
الاولى: ما إذا كانا عالمين به، وهو معهود عندهما، فلا ينبغي الإشكال حينئذٍ في جواز رجوع البنك إليهما لدى عدم أداء المقترض الدين، ويجب عليهما الوفاء بالأداء، ولو تخلّفا يلزمهما الحاكم بأدائه؛ وذلك لأنّ إقدام صاحب السفتجة على بيعها وكذا الموقّع على توقيعها مع التفاتهما- على الفرض- إلى أنّ البنك يرجع إليهما عند تخلّف المقترض عن الأداء، التزام وضمان عملي ضمني منهما بعهدة الأداء عند مطالبة البنك.
وإن شئت قلت: إنّ إقدامهما المذكور في تلك الحال، التزام ضمني عملي بقانون البنك الذي مفاده وجوب أداء الدين عند مطالبته منهما، ومن المعلوم أنّه لا يطالبه إلّامع تخلّف المقترض عن الأداء، وهذا مآله إلى الضمان العملي بالأداء، فيندرج في الأدلّة العامّة المقتضية لوجوب وفاء الضامن بتعهّده.
مضافاً إلى أنّه شرط ضمني، فيشمله عموم قوله صلى الله عليه و آله و سلم في موثّقة منصور بن يونس: «المؤمنون عند شروطهم»[١]، فتجب مراعاته. وهذا ما أشار إليه الماتن المحقّق بقوله: «وهذا أيضاً شرط في ضمن القرار، وهو لازم المراعاة».
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤ ..