معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٠٤ - الوجه الثاني على إنكار ملكية الدولة والبنوك
وثامنةً: يدفع ودائعهم، وهكذا.
وهذه العمليات البنكية بأشكالها المختلفة، لا تقع في الحقيقة بين المراجعين إلى البنك وبين عمّال البنك بأشخاصهم الحقيقية، ولا بينهم وبين رئيس البنك بشخصه، بل ولا الهيئة الإدارية بأشخاصهم، و إنّما تقع بين المراجعين إلى البنك ونفس البنك بوساطة العمّال، الذين نصبوا متولّين ومتصدّين لشؤونه المختلفة، والمالك الحقيقي عند العقلاء للمبالغ، التي تدفع إلى البنك على وجه التمليك هو نفس البنك، كما أنّ الموصوف بالعناوين المعاملية الأخرى كالضامن والمضمون عنه والمضمون له والمقرض والودعي ونحوها، هو نفس البنك لا عمّاله، هذا من جانب.
ومن جانب آخر أنّ عمّال البنك إنّما يعملون العمليات البنكية بعنوانهم الحقوقي الحاصل بولايتهم المجعولة من قبل رئيس البنك مثلًا أو أيمقام قانوني آخر وهو أيضاً يعمل بولايته المجعولة من جانب مثل الوزير، وهكذا إلى أن تنتهي سلسلة الحلقات إلى مثل الوالي أو أيمقام قانوني، وحينئذٍ فإن لم يكن الوالي ذا ولاية شرعية كالفقيه الجامع للشرائط أو وكيله من باب الحسبة أو أيدليل آخر، فلا محالة يكون جميع التصرفات الواقعة في جميع الدوائر الحكومية ومنها البنوك، فاسدة وضعاً، ولا يترتّب عليها أيأثر شرعي يتوقع منها إذا كانت صحيحة.
وهذا مراد السيّد المحقّق الخوئي قدس سره بقوله- في الجواب عن السؤال من حكم التمليك للجهات العامّة كالجمعيات الخيرية والتكتلات الاجتماعية والسياسية-: «فبما أنّ تملّك المتبرع له يتوقّف على قبوله وقبضه وقبض الفرد أو الأفراد ليس قبضاً للجهة، بل لابدّ من قبول الولي الشرعي وقبضه- كحاكم الشرع- فإن حصل ذلك، أصبح المال ملكاً للعنوان وإلّا بقي على ملك مالكه الأوّل، فإن