معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٠١ - ما هي حقيقة الشخصية الحقوقية؟
مدينة، مع أنّ من يتّصف بحسب الواقع إلى الربح أو الخسران، أو الدين له أو عليه، إنّما هي الأشخاص الحقيقية المؤسّسة للشركة، إلّاأنّ الدولة لغرض التسهيل في الامور، تعتبر للشركة وصف الملكية، فيسند إلى الشركة، بسبب هذا الاعتبار، تلك الأوصاف الحقوقية بالعناية والمجاز.
ولكن مقتضى التحقيق أنّ هذه الفكرة، وإن كانت ممكنةً ثبوتاً، إلّاأنّه لا طريق لنا إلى استكشافها إثباتاً، وذلك لأنّ هذه الفكرة يعني مجازية الشخصية الحقوقية مهجورة عند العرف الخاصّ والعامّ:
أ مّا العرف الخاصّ فلأنّ جمهور المتأخرين من علماء القانون متفقون على ردّها.
وأ مّا العرف العامّ والعقلاء، الذين هم المرجع الوحيد لاستكشاف المفاهيم المعاملية، فإنّهم يأبون عن قبول كون الشخصيات الحقوقية، ذات وجود مجازي، وافتراض الأحكام الحقوقية لها مجازاً، فإنّهم يرون البنك مثلًا مالكاً للأموال والممتلكات المتعلقة به، حقيقةً كما يرونه دائناً أو مديوناً أو مضموناً عنه أو مضموناً له حقيقةً، كما أنّ الأموال المتعلّقة بالشركات بأشكالها من السهامية، أو التضامنية، أو التجارية، لا تعدّ عندهم ملكاً لمؤسّسها حقيقةً، مع كون استنادها إليها مجازاً، بل هم يرونها في اعتبارهم ملكاً لها حقيقةً، ويسندون إليها آثار الملكية من الإقراض والاقتراض والغرامة والربح والخسران بلا عناية ومجاز.
مضافاً إلى ذلك أنّ هذا المسلك ينتقض بنفس عنوان الدولة؛ ضرورة أنّه من الشخصيات الحقوقية، والمفروض على ذلك المسلك أنّ قوام الشخصية الحقوقية إنّما هو بإنشاء الدولة، فيلزم أن يتوقف وجود عنوان الدولة بما له من الشخصية الحقوقية على إنشاء الدولة، وهذا دور واضح باطل.